الرئيسية» الرئيسية دفتر الزوار»دفتر الزوار راسلنا»راسلنا شروط»اتفاقية الاستخدام
تويتر فايسبوك
مدير الموقع
موقع فلسفة
لايستهدف جلب الأنصار و إنما تكوين أناس أحرار

موقع فلسفة
قائمة المحتويات
بكالوريا 2017

فلسفة

 
الصفاتية

قال الشهرستاني: إن جماعة كبيرة كانوا يثبتون للّه تعالى صفات أزلية من العلم والقدرة والحياة والإرادة والسمع والبصر والكلام والجلال والإكرام والجود والإنعام والعزة والعظمة ولا يفرقون بين صفات الذات وصفات الفعل بل يسوقون الكلام سوقا واحدا وكذلك يثبتون صفات جسدية مثل اليدين والرجلين ولا يؤولون ذلك إلا إنهم يقولون بتسميتها صفات جبرية.

ولما كانت المعتزلة ينفون الصفات والسلف يثبتون سمى السلف صفاتية والمعتزلة معطلة فبلغ بعض السلف في إثبات الصفات إلى حد التشبيه بصفات المحدثات واقتصر بعضهم على صفات دلت الأفعال عليها وما ورد به الخبر افترقوا فيه فرقتين منهم من أولها على وجه يحتمله ذلك اللفظ ومنهم من توقف في التأويل وقال عرفنا بمقتضى العقل إن اللّه تعالى ليس كمثله شيء فلا يشبه شيئا من المخلوقات ولا يشبهه شيء منها وقطعنا بذلك إلا أنا لا نعرف معنى اللفظ الوارد في مثل قوله تعالى الرحمن على العرش استوى ومثل قوله خلقت بيدي ومثل قوله وجاء ربك إلى غير ذلك ولسنا مكلفين بمعرفة تفسير هذه الآيات وتأويلها بل التكليف قد ورد بالاعتقاد بأنه لا شريك له وليس كمثله شيء وذلك قد أثبتناه يقينا ثم إن جماعة من المتأخرين زاد على ما قاله السلف فقالوا لا بد من إجرائها على ظاهرها والقول بتفسيرها كما وردت من غير تعرض للتأويل ولا توقف في الظاهر فوقعوا في التشبيه الصرف وذلك على خلاف ما اعتقده السلف.

أما السلف الذين لم يتعرضوا للتأويل ولا تهدفوا التشبيه فمنهم مالك بن أنس رضي اللّه عنه إذ قال الاستواء معلوم والكيفية مجهولة والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة، ومثل أحمد بن حنبل وسفيان وداود الأصفهاني ومن تابعهم حتى انتهى الزمان إلى عبد اللّه بن سعيد الكلابي وأبي العباس القلانسي والحارث بن أسد المحاسبي وهؤلاء كانوا من جملة السلف إلا إنهم باشروا علم الكلام وأيدوا عقائد السلف بحجج كلامية وبراهين أصولية وصنف بعضهم ودرس بعض حتى جرى بين أبي الحسن الأشعري وبين أستاذه مناظرة في مسألة من مسائل الصلاح والأصلح فتخاصما وانحاز الأشعري إلى هذه الطائفة فأيد مقالتهم بمناهج كلامية وصار ذلك مذهبا لأهل السنة والجماعة وانتقلت سمة الصفاتية إلى الأشعرية. ولما كانت المشبهة والكرامية من مثبتي الصفات عددناهم فرقتين من جملة الصفاتية الأشعرية أصحاب أبي الحسن علي بن إسماعيل الأشعري المنتسب إلى أبي موسى الأشعري رضي اللّه عنهما وسمعت من عجيب الاتفاقات أن أبا موسى الأشعري كان يقرر بعينه ما يقرره الأشعري في مذهبه.

وقد جرت مناظرة بين عمرو بن العاص وبينه فقال عمرو إن أجد أحدا أخاصم إليه ربي. فقال أبو موسى أنا ذاك المتحاكم إليه. فقال عمرو أيقدر عليّ شيئا ثم يعذبني عليه؟ فقال نعم. قال عمرو لم؟ قال لأنه لا يظلمك. فسكت عمرو ولم يحر جوابا. قال الأشعري الإنسان إذا فكر في خلقته من أي شيء ابتدأ وكيف دار في أطوار الخلقة طورا بعد طور، حتى وصل إلى كمال الخلقة وعرف يقينا إنه بذاته لم يكن ليدبر خلقته ويبلغه من درجة إلى درجة، ويرقيه من نقص إلى كمال عرف بالضرورة إن له صانعا قادرا عالما ومريدا إذ لا يتصور صدور هذه الأفعال المحكمة من طبع لظهور آثار الأحكام والإتقان في الخلقة فله صفات دلت أفعاله عليها لا يمكن جحدها وكما دلت الأفعال على كونه عالما قادرا مريدا دلت على العلم والقدرة والإرادة لأن وجه الدلالة لا يختلف شاهدا وغائبا. وأيضا لا معنى للعالم حقيقة إلا أنه ذو علم ولا للمريد إلا أنه ذو إرادة فيصل بالعلم الأحكام والإتقان ويحصل بالقدرة الوقوع والحدث ويحصل بالإرادة التخصيص بوقت دون وقت وقدر دون قدر وشكل دون شكل وهذه الصفات أن يتصور أن يوصف بها الذات ألا وأن يكون الذات حيا بحياة الدليل الذي ذكرناه. والزم منكرو الصفات إلزاما لا محيص لهم عنه وهو إنكم وافقتموه إذ قام الدليل على كونه عالما قادرا فلا يخلو إما أن يكون المفهومان من الصفتين واحدا أو زائدا فإن كان واحدا فيجب أن يعلم بقادريته ويقدر بعالميته ويكون من علم الذات مطلعا على كونه عالما قادرا وليس الأمر كذلك فعرف أن الاعتبارين مختلفان فلا يخلو إما أن يرجع الاختلاف إلى مجرد اللفظ أو إلى الصفة وبطل رجوعه إلى اللفظ المجرد فإن العقل يقضي باختلاف مفهومين معقولين لو قدر عدم الألفاظ رأسا ما ارتاب فيما يصوره وبطل عوده إلى الحال فإن إثبات صفة لا توصف بالوجود ولا بالعدم إثبات واسطة بين الوجود والعدم والإثبات والنفي وذلك محال فتعين الرجوع إلى صفة قائمة بالذات وذلك مذهبه.