الرئيسية» الرئيسية دفتر الزوار»دفتر الزوار راسلنا»راسلنا شروط»اتفاقية الاستخدام
تويتر فايسبوك
مدير الموقع
موقع فلسفة
لايستهدف جلب الأنصار و إنما تكوين أناس أحرار

موقع فلسفة
قائمة المحتويات
بكالوريا 2017

فلسفة

 
الصوفية

حركة دينية انتشرت في العالم الإسلامي عقب اتساع الفتوحات وازدياد الرخاء الاقتصادي كردة فعل مضادة للانغماس في الترف الحضاري مما حمل بعضهم على الزهد الذي تطور بهم حتى صار لهم طريقة معروفة باسم( الصوفية) إذ كانوا يتوخون تربية النفس والسمو بها وتزكيتها قال الله تعالى: { قد أفلح من زكاها} { قد أفلح من تزكى} وذلك بغية الوصول إلى معرفة الله تعالى بالكشف والمشاهدة لا عن طريق التقليد أو الاستدلال، وقد اختلف في اشتقاق كلمة التصوف أو الصوفية فقيل الصوفية نسبة إلى رجل جاهلي يقال له صوفه واسمه( الغوث بن مر) وقيل مشتقة من( سوفيا) اليونانية الحكمة وقيل مشتقة من الصوف لاشتهارهم بالزهد والتقشف ولبس الصوف وقيل من الصفة أي صفة من مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيل من الصفاء وقيل من الصف الأول، على كل حال فالتصوف النقي الحقيقي الخالي من الخرافات والبدع يكوِّنُ الجزء الثالث من الإسلام وهو الإحسان( أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك) ولا مشاحة في الاصطلاح كما يقول العلماء، فالبعض سمى هذا الجانب من الإسلام بالسلوك والبعض التزكية والبعض التربية والبعض كالشيخ محمد الغَزَالي رحمه الله سماه: الجانب العاطفي من الإسلام، ومرَّ التصوف بأدوارٍ كثيرة جنح خلال بعضهم في المسار حتى تداخلت طريقتهم مع فلسفات هندية وفارسية ويونانية مختلفة، ومن أصول التصوف : الاعتقاد بأن الدين شريعة وحقيقة ولا بد في التصوف من التأثير الروحي الذي لا يأتي إلا بواسطة الشيخ الذي أخذ الطريقة عن شيخه وهكذا سند متصل بالنبي صلى الله عليه وسلم ولا بد من الذكر والتأمل الروحي وتركيز الذهن في الملأ الأعلى وأعلى الدرجات لديهم هي درجة الولي وهم يؤكدون على ضرورة الالتزام بما أمر الشرع، يقول سهل التستري : ( أصول طريقنا سبعة: التمسك بالكتاب والاقتداء بالسنة وأكل الحلال وكف الأذى وتجنب المعاصي ولزوم التوبة وأداء الحقوق) وعندهم درجات للسلوك أولاً التوبة والورع والزهد والتوكل والمحبة والرضا والأسوة الحسنة والأحوال والمقامات وهناك مدارس للصوفية: مدرسة الزهد ومدرسة الكشف والمعرفة ومدرسة وحدة الوجود ومدرسة الاتحاد والحلول هناك وطرق للصوفية: كالقادرية الرفاعية والأحمدية والدسوقية والأكبرية والشاذلية والمولوية والنقشبندية وغيرها كثير وكل تلك نسبة إلى مشايخ مربين نسبت إليهم الطريقة كالحنابلة نسبة إلى أحمد بن حنبل والشافعية نسبة إلى محمد بن إدريس الشافعي، ولا شك أن التصوف وكتبه الموجودة فيه الغث وفيه السمين فعلى مسلم أخذ ما صفى وترك ما كدر، وقد نادى الكثير من العلماء الكبار إلى الاستفادة مما عند الصوفية من الزهد والورع والتوبة ومحاسبة النفس وتزكيتها عن طريق التحلي بالأخلاق الحسنة وترك الأخلاق الذميمة والعبادة، وترك الأشياء الأخرى مما وصل إليه بعضهم وسجلوه في كتبهم كالاتحاد والحلول الذي اشتهر به الحلاج وقد حكم عليه صوفية أهل زمانه بالضلال وسلوك طريق المجاهدات الصعبة الذي أتاهم من الهندوسية والجينية والبوذية والفلسفات المختلفة ولقد كان التصوف المنحرف باباً كبيراً دخلت منه كثير من الشرور على المسلمين مثل التواكل والسلبية وإلغاء شخصية الإنسان وتعظيم شخصية الشيخ فضلاً عن كثير من الضلالات التي يخرج بعضُها صاحبَه من الإسلام، ولكن الحق يقال: أن الطرق الصوفية عملت على نشر الإسلام في كثير من الأماكن التي لم تفتحها الجيوش وذلك بما لديهم من تأثير روحي مثل اندونيسيا ، ولقد اعتمد الحكام على أقطاب الصوفية في التعبئة الروحية للجهاد، ولقد قام كثير من رجال التصوف الكبار بتجديد التصوف والعودة به إلى صفائه الأول كالسر هندي الهندي الذي يلقب بـ مجدد الألف الثاني النقشبندي ترجم له العلامة الداعية أبو الحسن علي الحسني الندوي بكتاب مستقل في سلسلة رجال الفكر والدعوة.