الرئيسية» الرئيسية دفتر الزوار»دفتر الزوار راسلنا»راسلنا شروط»اتفاقية الاستخدام
تويتر فايسبوك
مدير الموقع
موقع فلسفة
لايستهدف جلب الأنصار و إنما تكوين أناس أحرار

موقع فلسفة
قائمة المحتويات
بكالوريا 2017

فلسفة

 
www.000webhost.com
ديكارت: مختارات من "مقالة في المنهج "

رينيه ديكارت (1596-1650)

ولد ديكارت (René Descartes) سنة 1596 في بلدة "لاهى" من بلدان مقاطعة "الثورين" قرب نهر "الكروز" بفرنسا. وينتسب ديكارت إلى أسرة من صغار الأشراف الفرنسيين، كان أبوه مستشارا ببرلمان "بريتاني"، أما أمه فماتت بعد مولده بثلاثة عشر شهرا.

تلقى ديكارت علومه الأولى في مدرسة "لافليش" إحدى مدارس اليسوعيين، فبقي يتعلم بها ثماني سنوات، تعلم فيها العلوم والفلسفة، وقضى السنوات الخمس الأولى في دراسة اللغات القديمة، والثلاثة الأخيرة في دراسة المنطق والأخلاق والرياضيات والطبيعيات والميتافيزيقيا.

قصد ديكارت هولندا ليتعلم صنعة الحرب على يد اشهر جندي في أوروبا موريس دوناسو وكان قد سبق ديكارت إلى البلاد الهولندية كثيرون من أشراف الفرنسيين، أرادوا مثله ان يخدموا تحت إمرة ذلك الجندي العظيم الذي حقق الكثير من الانتصارات. توجه ديكارت بعد ذلك إلى "بريدا" في هولندا فلقي هناك طبيبا مثقفا ذا علم واسع بالرياضة والطبيعة اسمه اسحق بيكمان فصادقه.

وفي ليلة 10 نوفمبر سنة 1619 تم الاكتشاف الديكارتي العظيم والذي يذهب الفيلسوف فيه إلى ان مجموع العلوم واحدة مؤتلفة في الحكمة، أي في المعرفة التي نستقيها من أنفسنا.

غادر ديكارت بلدة نويبرج على نهر الدانوب حيث تم هذا الاكتشاف وقضى السنوات التسع التالية متنقلا في البلاد، متفرجا على مسرح الدنيا. وفي سنة 1628/ 1629 كتب رسالة صغيرة في الميتافيزيقيا موضوعها "وجود الله ووجود الروح" والقصد منها ان تبسط شيئا من قواعد الطبيعيات الديكارتية. وهذا يدلنا على ان ديكارت كان يشتغل منذ سنة 1629 بتحرير كتاب "التأملات الفلسفية" الذي لم يظهر إلا في عام 1641. نشر في عام 1637 ثلاث رسائل هي "البصريات" "والآثار العلوية" و"الهندسة" وصدرها جميعها بمقدمة هي "المقال في المنهج"، حاول ان يبين فيه انه استعمل منهجا آخر غير المنهج الشائع وان هذا المنهج ليس أسوأها ولا أقبحها. ونشر ديكارت في سنة 1641 كتاب "تأملات في الفلسفة الأولى" باللغة اللاتينية وفيه يبرهن على وجود الله وخلود الروح. ولقد كانت آخر مؤلفات الفيلسوف "رسالة في أهواء النفس" نشرت عام 1649.

سافر إلى السويد بدعوة من الملكة كرستين ليلقنها بنفسه فلسفته ولم يكن الجو هناك يلائم صحته. وكانت الملكة هناك قد حددت الساعة الخامسة صباحا وقتا للتحدث معه في الفلسفة وكانت تلك الساعة المبكرة شاقة جدا على الفيلسوف، فأصيب بالتهاب رئوي وتوفي صباح 11 شباط من عام 1650.

مختارات من مقالة في المنهج

القسم الأول: ملاحظات متعلقة بالعلوم

العقل[1]أعدل الأشياء توزعاً بين الناس، لأن كل فرد يعتقد أنه قد أوتي منه الكفاية، ولأن الذين يصعب إرضاؤهم بأي شيء آخر ليس من عادتهم ان يرغبوا في أكثر مما أصابوا منه[2]. وليس براجح أن يخطئ الجميع في ذلك، وإنما الراجح ان يكون هذا شاهداً على أن قوة الإصابة في الحكم، وتمييز الحق من الباطل، وهي القوة التي يطلق عليها في الحقيقة اسم العقل، أو النطق، واحدة بالفطرة عند جميع الناس. وهكذا، فان اختلاف آرائنا لا ينشأ عن كون بعضنا اعقل من بعض، بل ينشأ عن كوننا نوجّه أفكارنا في طرق مختلفة ولا نطالع الأشياء ذاتها. إذ لا يكفي ان يكون الفكر جيداً وإنما المهم ان يطبق تطبيقاً حسناً[3]. ان اكبر النفوس مستعدة لأكبر الرذائل، كما هي مستعدة لأعظم الفضائل. وأولئك الذين لا يسيرون الا ببطء شديد، يستطيعون، إذا سلكوا الطريق المستقيم، أن يحرزوا تقدماً أكثر من الذين يركضون ولكنهم يبتعدون عنه[4].

أما أنا فإني لم أتوهم قطّ أن لي ذهناً أكمل من أذهان عامة الناس، بل كثيراً ما تمنيت ان يكون لي ما لبعض الناس من سرعة الفكر، أو وضوح التخيّل وتميّزه، أو سعة الذاكرة وحضورها. ولست اعرف مزايا غير هذه تعين على كمال النفس، لأني أميل إلى الاعتقاد أن العقل أو الحس، ما دام هو الشيء الوحيد الذي يجعلنا بشراً، ويميزنا عن الحيوانات[5]، موجود بتمامه في كل واحد منا، متبعاً في ذلك الرأي الذائع بين الفلاسفة[6]، الذين يقولون انه لا زيادة ولا نقصان الا في الأعراض[7]، لا في صور[8] أفراد النوع الواحد، أو طبائعهم...

القسم الثاني: قواعد الطريقة

... لقد درست قليلاً، وأنا في سني الحداثة[9]، من بين أقسام الفلسفة المنطق، ومن بين أقسام الرياضيات التحليل الهندسي والجبر، وهي ثلاثة فنون أو علوم خيّل إليَّ انها ستمدني بشيء من العون للوصول إلى مطلبي. ولكنني عندما اختبرتها تبيّن لي، فيما يتعلق بالمنطق، أن أقيسته وأكثر تعاليمه[10] الأخرى لا تنفعنا في تعلّم الأمور بقدر ما تعيننا على ان نشرح لغيرنا من الناس ما نعرفه منها، أو هي كصناعة لول[11] تعيننا على الكلام دون تفكير عن الأشياء التي نجهلها. ومع ان هذا العلم يشتمل في الحقيقية على كثير من القواعد الصحيحة والمفيدة[12]، فان فيه أيضاً قواعد أخرى كثيرة ضارة وزائدة. وهي مختلطة بالأولى، بحيث يصعب فصلها عنها، كما يصعب استخراج تمثال ديانا أو مينيرفا من قطعة من المرمر لم تنحت بعد. ثم انه فيما يختص بتحليل بالقدماء[13]، وبعلم الجبر عند المحدثين[14]، ففضلاً عن انهما لا يشتملان الا على أمور مجردة جداً، وليس لها كما يبدو أي استعمال، فان الأول مقصور دائماً على ملاحظة الأشكال، لا يستطيع ان يمرن الذهن دون ان يتعب الخيال. اما الثاني فانه مقيد بقواعد وأرقام جعلت منه فناً مبهماً وغامضاً يشوش العقل، بدلاً من ان يكون علماً يثقفه. هذا ما حملني على التفكير في وجوب البحث عن طريقة أخرى تجمع بين مزايا هذه العلوم الثلاثة، وتكون خالية من عيوبها. وكما ان كثرة القوانين تهيئ في الأغلب سُبُل الرذيلة، بحيث تكون الدولة أحسن نظاماً عندما تكون قوانينها أقلّ عدداً، ويكون الناس أكثر مراعاة لها، فكذلك رأيت أنه، بدلاً من هذا العدد الكبير من القواعد التي يتألف منها المنطق، يمكنني أن أكتفي بالقواعد الأربع الآتية، شريطة أن اعزم عزماً صادقاً[15] وثابتاً على ان لا أخل مرةً واحدةً بمراعاتها.

الأولى[16]: ان لا أتلقى على الإطلاق شيئاً على انه حق ما لم أتبين بالبداهة أنه كذلك، أي أن أُعْنى بتجنب التعجل والتشبث بالأحكام السابقة[17]، وأن لا ادخل في أحكامي الا ما يتمثل لعقلي في وضوح وتميز[18 لا يكون لديّ معهما أي مجال لوضعه موضع الشكّ.

والثانية[19]: أن أقسم كل واحدة من المعضلات التي ابحثها إلى عدد من الأجزاء الممكنة واللازمة لحلها على أحسن وجه.

والثالثة[20]: ان أرتب أفكاري، فأبدأ بأبسط الأمور وأيسرها معرفة[21]، وأتدرج في الصعود شيئاً فشيئاً حتى أصل إلى معرفة اكثر الأمور تركيباً[22]، بل أن أفرض ترتيباً بين الأمور التي لا يسبق بعضها بعضاً بالطبع.

والأخيرة: ان أقوم في جميع الأحوال بإحصاءات كاملة ومراجعات عامة تجعلني على ثقة من أنني لم أغفل شيئاً[23].

ان هذه السلاسل الطويلة من الحجج البسيطةأفأأأ والسهلة، التي تعود علماء الهندسة استعمالها للوصول إلى أصعب براهينهم، أتاحت لي ان أتخيل ان جميع الأشياء، التي يمكن ان تقع في متناول المعرفة الإنسانية، تتعاقب على صورة واحدة، وانه إذا تحامى المرء ان يتلقى ما ليس منها بحق على أنه حق، وحافظ دائماً على الترتيب اللازم لاستنتاجها بعضها من بعض، فانه لا يجد بين تلك الأشياء بعيداً لا يمكن إدراكه ولا خفياً لا يستطاع كشفه[24]. ولم أجد كبير عناء في البحث عن الأمور التي يجب الابتداء بها، لأنني كنت اعرف من قبل ان الابتداء يكون بأبسط الأمور وأسهلها معرفة[25]. ولما رأيت ان بين الذين بحثوا من قبل عن الحقيقية في العلوم لم يستطيع أحد غير الرياضيين ان يهتدي إلى بعض البراهين، أي إلى بعض الحجج اليقينية والبديهية، لم اشك أبداً في ان ذلك لم يتيسر لهم الا بطريق الأمور التي عالجوها، ولم أؤمل منها أي فائدة أخرى سوى تعويد عقلي مؤالفة  الحقائق البديهية[26]، ونبذ الحجج الباطلة. ولكن مطلوبي لم يكن قط من اجل ذلك ان أتعلم جميع  العلوم الخاصة التي يطلق عليها عامة اسم الرياضيات[27]. لأني لما رأيت أنها، بالرغم من اختلاف موضوعاتها، متفقة جميعها في الاقتصار على البحث في النسب أو العلاقات الموجودة بينها، أدركت أنه من الخير لي أن اقتصر على النظر في هذه العلاقات[28]عامة، دون افتراض وجودها الا في الموضوعات التي تعين على تسهيل معرفتي بها، ودون تقييدي بها البتة، حتى تزداد قدرتي فيما بعد على تطبيقها في جميع الموضوعات الأخرى التي توافقها. ثم إني لما تنبهت لتلك العلاقات، وتبين لي ان معرفتها تحتاج تارة إلى النظر في كل واحدة منها على حدة[29]، وتحتاج تارة أخرى إلى الجمع بينها[30]أو إلى النظر في كثير منها معاً، رأيت انه لإجادة النظر في كل واحدة منها على حدة يجب فرضها خطوطاً، لأن الخطوط ابسط الأشياء[31]، وليس فيما يتصوره خيالي، وتدركه حواسي ما هو اكثر تميزاً منها، ولكن للجمع بينها أو للنظر في كثير منها معاص يجب التعبير عنها برموز هي في أقصى درجات الإيجاز[32]. وبهذه الوسيلة أمكنني ان اقتبس من الجبر والتحليل الهندسي خير ما فيهما، وان أصحح عيوب كل منهما بالآخر[33].

وإني لأجرؤ في الحقيقة على القول ان المراعاة الدقيقة لهذا العدد القليل من القواعد التي اخترتها سهلت عليَّ كثيراّ حلّ جميع المسائل التي يتناولها هذان العلمان بالبحث. حتى انني خلال شهرين أو ثلاثة[34]قضيتها في امتحانها، مبتدئاَ بأبسط الأمور فأعمها، ومستعيناً بكل حقيقية وجدتها على كشف غيرها من الحقائق، لم انته إلى حلّ كثير من المسائل التي كنت احسبها من قبل صعبة فحسب، بل بدا لي أيضاً في النهاية انني أستطيع ان أعين بأي وسيلة وإلى أي حد يمكنني حلّ المسائل التي كنت أجهلها. وقد يظهر لكم اني غير عابث إذا لاحظتم انه ليس للشيء الواحد الا حقيقة واحدة، وان من يجدها يعلم عنها كل ما يستطاع علمه، وانه إذا تعلم طفل علم الحساب مثلاً وجمع بعض الأعداد بحسب قواعده، فانه يستطيع ان يثق بأنه وجد، فيما يختص بالمجموع الذي هو بصدده، كل ما يستطيع العقل البشري أن يجده. لان الطريقة التي تعلم المرء إتباع الترتيب الصحيح، والإحصاء الدقيق، لجميع ظروف الشيء المبحوث عنه، تشتمل على كل ما يهب اليقين لقواعد علم الحساب.

ولكن اعظم ما أرضاني من هذه الطريقة هو ثقتي معها باستعمال عقلي في كل شيء، ان لم يكن على الوجه الأكمل، فعلى احسن ما في استطاعتي على الأقل[35]. دع انني كنت أشعر وأنا أمارس هذه الطريقة بأن عقلي كان يتعود شيئاً فشيئاً تصور موضوعاته، تصوراً أشدّ وضوحاً، وأقوى تميزاً. ولما كنت لم اقصر هذه الطريقة على مادة خاصة، عللت نفسي بتطبيقها تطبيقاً مفيداً أيضاً في معضلات العلوم الأخرى[36]، كما طبقتها في مسائل الجبر. ولست اعني بذلك انني أقدمت أولاً على امتحان كل ما يعرض لي من مسائل العلوم، لأن هذا نفسه مخالف للنظام الذي توجبه الطريقة[37]، ولكنني لما لاحظت ان مبادئ هذه العلوم يجب ان تكون كلها مستمدة من الفلسفة التي لم اهتد فيها بعد إلى أي مبدأ يقيني، رأيت أنه يجب علي أولاً ان أحاول تقرير أصول يقينية في الفلسفة. ولما كان هذا الأمر أهم شيء في العالم، وكان التعجل والتشبث بالأحكام السابقة اعظم ما يجب ان يخشاه المرء، رأيت انه يجب علي ان لا أمضي فيه إلى نهايته ما لم أبلغ من العمر سناً انضج من الثالثة والعشرين التي بلغتها وقتئذ[38]، وما لم أنفق أولاً كثيراً من الوقت في إعداد نفسي له، سواء أكان ذلك بأن أنزع من عقلي جميع الآراء الفاسدة التي تلقيتها من قبل، أم بأن أجمع تجارب كثيرة اجعلها فيما بعد مادة استدلالاتي، وأن أتمرن دائماً على الطريقة التي رسمتها لنفسي لها[39]، حتى يزداد رسوخي فيها.

 

القسم الرابع: أسس علم ما بعد الطبيعة

لست أدري هل يجب علي ان أحدثكم عن التأملات الأولى التي تيسرت لي هناك[40]، لأن في هذه التأملات من كثرة التجريد[41]والبعد عن المألوف ما يجعلها غير موافقة لذوق جميع الناس. ومع ذلك فإني أجد نفسي بوجه ما مضطراً إلى التحدث عنها، حتى يُستطاع الحكم على الأسس التي اخترتها. هل هي ذات متانة كافية؟ لقد لاحظت منذ زمن ان المرء محتاج في بعض الأحيان، فيما يختص بالأخلاق، إلى الأخذ بآراء  يعلم انها غير يقينية، ولكنه يتبعها مع ذلك كما لو كانت يقينية، وقد سبق القول في ذلك. ولكن لما كنت إذ ذاك راغباً في التفرغ للبحث عن الحقيقة، رأيت أنه يجب علي ان افعل ضد ذلك تماماً، وان اعتبر كل ما أستطيع ان أتوهم فيه اقل شك باطلاً على الإطلاق، وذلك لأرى ان كان يبقى لديَّ بعد ذلك شيء خالص  من الشك تماماً. وهكذا فإني، لما رأيت ان حواسنا تخدعنا أحياناً، فرضت ان لا شيء هو في الواقع على الوجه الذي تُصورّه لنا الحواسّ. وكذلك لما وجدت أنَّ هناك رجالاً يخطئون  في استدلالاتهم، حتى في أبسط مسائل الهندسة، ويأتون  فيها بالمغالطات، واني كنت عرضة للزلل في ذلك كغيري من الناس، اعتبرت باطلاً كل استدلال كنت احسبه من قبل برهاناً صادقاً. وأخيراً، لما لاحظت ان جميع الأفكار، التي تعرض لنا في اليقظة، قد تتردد علينا في النوم، من دون ان يكون واحد منها صحيحاً، عزمت على ان أتظاهر[42]بأن جميع الأمور التي دخلت عقلي لم تكن اصدق من ضلالات أحلامي. ولكني سرعان ما لاحظت، وأنا أحاول على هذا المنوال ان اعتقد بطلان كل شيء، انه يلزمني  ضرورةً، أنا صاحب هذا الاعتقاد، أن أكون شيئاً من الأشياء. ولما رأيت ان هذه الحقيقة: "أنا أفكر، إذن أنا موجود"، هي من الرسوخ بحيث لا تزعزعها فروض الريبيين[43]، مهما يكن فيها من شطط، حكمت بأنني أستطيع مطمئناً ان اتخذها مبدأ أولاً[44]للفلسفة التي  كنت أبحث عنها.

ثم اني أنعمت النظر بانتباه في ما كنت عليه[45]، فرأيت  أنني أستطيع ان أفرض انه ليس لي  أي جسم، وأنه ليس هناك أي عالم، ولا أي حيز أشغله، ولكنني لا أستطيع من اجل ذلك ان افرض انني غير موجود، لأن شكي في حقيقة الأشياء الأخرى يلزم عنه بضد ذلك، لزوماً بالغ البداهة واليقين، ان أكون موجودا، في حين أنني، لو وقفت عن التفكير، وكانت جيمع متخيلاتي الباقية حقاً، لما كان لي أي مسوغ للاعتقاد انني موجود[46]. فعرفت من ذلك انني جوهر[47]كل ماهيته أو طبيعته لا تقوم الا على الفكر، ولا يحتاج في وجوده إلى أي مكان، ولا يتعلق بأي  شيء مادي، بمعنى  ان "الأنا" أي النفس التي أنا بها ما أنا، متميزة تمام التميز عن الجسم[48]، لا بل ان معرفتنا بها أسهل، ولو بطل وجود الجسم على الإطلاق لظلت النفس موجودةً بتمامها.

ثم إني نظرت بعد ذلك  بوجه عام فيما تطلبه القضية من شروط لتكون صحيحة ويقينية. ولما كنت قد وجدت قضية علمت انها موصوفة بهذه الصفة، رأيت انه يجب علي أيضاً  أن أعلم على أي شيء يقوم هذا اليقين. فلاحظت انه لا شيء في قولي: أنا أفكر، إذن أنا موجود، يضمن لي انني أقول الحقيقة، الا كوني أرى بكثير من الوضوح ان الوجود واجب للتفكير. فحكمت بأنني أستطيع أن اتخذ  لنفسي قاعدةً عامة، وهي ان الأشياء التي نتصورها تصوراً بالغ الوضوح والتميَّز هي كلّها صحيحة، إلا ان هناك صعوبة في بيان ما هي الأشياء التي نتصورها متميزة.

ثم اني فكرت بعد ذلك في شكوكي، فتبين لي منها ان وجودي ليس تام الكمال، لأنني كنت اعلم بوضوح أن المعرفة أكثر كمالاً من الشك، فلاح لي ان ابحث من أين تأتى لي أن أفكر في شيء اكمل مني، فعرفت بالبداهة ان ذلك يرجع إلى وجود طبيعة هي في الحقيقة أكمل[49]. أما أفكاري الدالة على الأشياء الخارجية، مثل السماء، الأرض، والضوء، والحرارة، وألف شيء آخر، فاني لم أجد كبير عناء في معرفة من أين كانت تجيئني؛ لأني، لما لاحظت ان لا شيء فيها يجعلها أسمى مرتبة مني، استطعت ان اعتقد أنها إذا كانت حقيقية، فهي من لواحق طبيعتي، من حيث أن هذه الطبيعة تشتمل على شيء من الكمال[50]، وأنها إن لم تكن حقيقية، كانت مستمدة من العدم، أي حاصلة لي من جهة ما في طبيعتي من نقص[51]. ولكن الأمر لا يمكن ان يكون على هذا النحو فيما يختص بفكرة موجود أكمل من وجودي، لأن استمداد هذه الفكرة من العدم أمر ظاهر الاستحالة، ولأن قولنا: ان الأكمل لاحق وتابع لما هو أدنى كمالاً، ليس اقل شناعة[52] من قولنا: ان الشيء يحدث من لا شيء. وإذن أنا لا أستطيع أبدا أن أستمد هذه الفكرة من نفسي[53]، فبقي أنها ألقيت إلي من طبيعة هي في الحقيقة أكمل مني، لا بل من طبيعة لها بذاتها جميع الكمالات التي أستطيع ان أتصورها. وإذا أردت الإبانة عن رأيي بكلمة واحدة قلت: إن المراد بهذه الطبيعة هو الله. ثم أضفت إلى ذلك:  لما رأيت ان هناك كمالات ليس لي  منها شيء عَلِمْتُ انني لست الكائن الوحيد الذي في الوجود (واسمحوا لي هنا ان استعمل ألفاظ الفلسفة المدرسية[54])، وإنما يجب بالضرورة ان  يكون هناك موجود أكثر مني كمالاً، أنا تابع له، وجميع الكمالات التي فيّ مستمدة منه، لأنني لو كنت وحيداً ومستقلاً عن كل كائن آخر، وكان هذا القليل من الكمال الذي أشارك فيه الموجود الكامل مستمداً من نفسي وحدها، لكنت أستطيع ان أحصل من نفسي، وللسبب ذاته، على جميع الكمالات التي أعرف انها تنقصني، ولكنت اجعل نفسي كذلك لا متناهياً، أزلياً، أبدياً، ثابتاً، عالماً بكل شيء، حاصلاً في النهاية على جميع الكمالات التي أستطيع ان أتصور وجودها في الله[55]. وينتج من هذه الاستدلالات التي أوردتها انه، لمعرفة طبيعة الله على قدر ما تستطيعه طبيعتي، لم يكن علي الا ان أتأمل جميع الأشياء التي وجدت صورها في نفسي، هل في امتلاكها كمال أم لا. ولقد كنت متيقناً ان أية فكرة من الفكر المشتملة على النقص لا وجود لها في الله، ولكن جميع الفكر الأخرى ثابتة له[56]. وكذلك رأيت أن الشك، والتقلب، والحزن، وما شابه ذلك من الأمور لا يمكن ان تنسب إليه، لأنني كنت أنا نفسي أرتاح إلى سلامتي منها. ثم انه  كان في نفسي، عدا ذلك، صور لكثير من الأشياء الحسية والجسمية. لأنني، وان فرضت انني كنت حالماً، وان ما أراه أتخيله كان باطلاً، إلا انني لا أستطيع ان أنكر مع ذلك ان صور ما أراه وأتخيله موجود في ذهني. ولكن لما كنت قد عرفت سابقاً معرفة واضحة ان الطبيعة العاقلة فيّ متميزة عن الطبيعة الجسمية، وان كل تركيب يدل على تعلق الشيء بالشيء، وان التعلق[57]نفسه نقص ظاهر، استنتجت من ذلك انه ليس من الكمال ان يكون الله مؤلفاً من هاتين الطبيعتين، وأنه لا يمكن بالتالي ان يكون الله مركباً. وإذا كان في العالم أجسام[58]، أو عقول[59]، أو طبائع أخرى[60]غير تامة الكمال، فان وجودها يجب ان يكون متعلقاً بقدرته، بحيث لا تستطيع البقاء دونه لحظة واحدة[61].

ثم اني أردت بعد ذلك[62] ان ابحث عن حقائق أخرى، فاخترت الموضوع الذي يبحث فيه علماء الهندسة. وهو، كما أتصوره، جسم متصل، أو مكان لا حدّ[63] لامتداده في الطول، والعرض، والارتفاع، أو العمق يقبل الانقسام إلى أجزاء مختلفة، ذات أشكال وحجوم مختلفة، وتُحرَّك أو تُبَّدل[64]على جميع الوجوه، (لأن علماء الهندسة يفرضون ذلك كله في موضوع علمهم). وتصفحت بعض براهينهم البسيطة، ففطنت إلى ان هذا اليقين العظيم الذي يعزوه الناس إليها إنما هو مبني على كون تصورها بديهياً تبعاً للقاعدة التي ذكرتها سابقاً، ثم فطنتُ أيضاً إلى انه لا شيء في هذه البراهين يجعلني على يقين بوجود موضوعاتها خارج الذهن[65]. مثال ذلك:  كنت أرى جيدا انني إذا فرضت مثلثاً لزم من ذلك أن تكون زواياه الثلاث مساوية لزاويتين قائمتين، ولكني لم أجد في ذلك ما يجعلني على يقين بأن في العالم مثلثاً ما؛ في حين انني إذا رجعت إلى امتحان معنى الموجود الكامل الذي أتصوره، وجدت انه يتضمن الوجود على نحو ما يتضمن معنى المثلث ان زواياه الثلاث مساوية لزاويتين قائمتين، أو كما يدخل في معنى الكرة ان جميع أقسام سطحها متساوية البعد عن مركزها، بل هو أكثر من هذين الأمرين بداهة[66]. ويلزم عن ذلك ان وجود الله، الذي هو ذلك الكائن الكامل، لا يقل يقيناً عن أي برهان من براهين الهندسة.

ولكن السبب في اعتقاد الكثيرين أن هناك صعوبة في معرفة الله بل في معرفة ما هي النفس أيضاً، يرجع إلى انهم لا يرفعون عقولهم أبدا إلى ما وراء الأشياء الحسية، وانهم تعودوا الا يفكروا في شيء الا إذا تخيلوه (وهذه طريقة تفكير خاصة بالأشياء المادية) حتى ان كل ما لا يمكن تخيله يبدو لهم غير معقول[67] . وهذا ظاهر في اتخاذ الفلاسفة قاعدة لهم في المدارس: ان لا شيء في العقل لم يكن أولاً في الحس[68]. وانه لمن المتيقن مع ذلك  ان معنى الإله ومعنى النفس لم يكونا قط في الحس. ويبدو لي ان الذين يريدون ان يستعينوا بخيالهم على تفهّم هذين المعنيين[69] يفعلون كما لو أنهم أرادوا الاستعانة بعيونهم على سماع الأصوات، أو شم الروائح. الا ان هناك فرقاً بين الأمرين، وهو ان توكيد حاسة البصر لحقيقة مدركاتها لا يقل عن فعل حاسة الشم أو السمع، في حين ان قوتنا المتخيلة وحواسنا لا تستطيع أن تؤكد لنا شيئاً الا إذا تدخل عقلنا فيه.

وأخيراً، إذا كان هناك أناس لم يقتنعوا بعد اقتناعاً كافياً بوجود الله، ووجود النفس، بالحجج التي أوردتها، فاني أريد ان يعلموا جيداً ان جميع الأشياء، التي يظنون انهم اكثر وثوقاً بها، مثل ان لهم جسماً، وان هناك كواكباً وأرضاً، وما شابه ذلك، إنما هي اقل ثبوتاً. ومع انه قد يكون للمرء ثقة عملية[70]بهذه الأشياء يبدو معها انه لا يمكنه الشك فيها الا إذا شطّ في حكمه، وابتعد عن المألوف، فانه، فيما يتعلق باليقين الفلسفي[71]، لا يستطيع، اللهم الا إذا حرم العقل، ان ينكر انه يكفي  لنفي اليقين التام ان يلاحظ الإنسان انه يستطيع بالطريقة نفسها أن يتخيل، وهو نائم، ان له جسماً آخر، وانه يبصر كواكباً وأرضاً أخرى، دون وجود شيء من ذلك هناك. لأنه من أين للمرء ان يعلم ان الأفكار التي ترد عليه في النوم اقرب إلى الكذب من غيرها، ما دامت لا تقل عن غيرها قوة ووضوحاً[72]. ولو ان أفضل العقول بحثت في ذلك ما شاءت، لما استطاعت، فيما اعتقد، ان تأتي بأية حجة لرفع هذا الشك، ما لم تقدم على ذلك فرض وجود الله. أولاً، لأن الأمر الذي اتخذته من قبل قاعدة، وهو ان الأشياء التي نتصورها تصوراً بالغ الوضوح والتميز صحيحة كلها، لم أتيقنه هذا اليقين[73]إلا لأن الله كائن أو موجود، وانه موجود كامل، وان كل ما فينا يصدر عنه[74]. ينتج من ذلك أن أفكارنا وتصوراتنا، لما كانت أشياء حقيقية صادرة عن الله، فهي، بما هي واضحة ومميزة، لا يمكن أن تكون صحيحة، بحيث انه إذا كان لدينا في الغالب أفكار كاذبة، فان هذا الكذب لا يكون الا فيما كان منها محتوياً على غموض والتباس، لأنها في ذلك تشارك العدم، أعني انها ليست على هذا النحو من الغموض الا لأن كمالنا ليس تماماً. وبديهي ان الشناعة[75]في قولنا ان الباطل أو الناقص من حيث هو كذلك يصدر عن الله، ليس اقل من الشناعة في قولنا: ان الحق أو الكمال يصدر عن العدم، ولكننا إذا كنا لا نعلم أبداً ان كل ما فينا من وجود وحق إنما يأتي من موجود كامل وغير متناه، فمهما تكن أفكارنا واضحة ومميزة فانه لا يمكن ان يكون لدينا أي دليل يثبت لنا انها يمكن ان تتصف بكمال الحقيقة.

وعلى ذلك فانه من السهل علينا جداً، بعد ان جعلتنا معرفة الله والنفس على يقين من هذه القاعدة، ان نعرف ان الأحلام التي نتخيلها في النوم لا تحملنا أبدا على الشك في صدق الأفكار التي تحصل لنا في اليقظة. لأنه إذا اتفق للمرء، حتى في النوم، ان يتصور فكرة جد متميزة، كأن يكشف أحد علماء الهندسة برهاناً جديداً، فان نومه لا يمنع هذا البرهان من ان يكون صحيحاً. اما الخطأ العادي في أحلامنا، وهو يقوم على ان الأحلام تصور لنا أموراً مختلفة على النحو الذي تفعله حواسنا الظاهرة، فليس مهماً ان يكون هذا الخطأ باعثاً على الارتياب في صدق مثل هذه الأفكار، لأنها تستطيع أيضاً ان تخدعنا  في كثير من الأحيان من دون ان نكون نياماً، كمثل المصابين بمرض اليرقان، فهم يرون كل شيء أصفر اللون، أو كمثل الكواكب والأجسام البعيدة جداً، فهي تظهر لنا أصغر بكثير مما هي عليه[76]. وأخيراً سواء أكنا أيقاظاً أم نياماً، فانه ينبغي لنا أن لا نقتنع الا ببداهة عقولنا. وليلاحظ انني أقول هنا عقولنا لا خيالنا وحواسنا. ومن قبيل هذا أيضا يجب علينا، إذا رأينا الشمس في وضوح تام، ان لا نحكم من اجل ذلك بأن حجمها ليس الا بالمقدار الذي نراها فيه. ويمكننا ان نتخيل في تميز تام رأس أسد مركباً على جسم عنزة من دون ان يلزمنا ان نستنتج من اجل ذلك ان في العالم وحشاً وهمياً كهذا. لأن العقل لا يملي علينا ان يكون ما نراه أو نتخيله على هذا الوجه حقيقياً، ولكنه يملي علينا أن أفكارنا وتصوراتنا يجب ان يكون لها أساس من الحقيقة، ولولا ذلك لما كان من الممكن أن يضع الله فينا هذه الأفكار والتصورات، وهو كمال كله، حق كله، ولما كانت استدلالاتنا في النوم ليست بديهية وتامة كما هي عليه في اليقظة، وكان لتخيلاتنا من القوة أو الوضوح في النوم ما لها في اليقظة أو اكثر، فان العقل ليملي علينا أيضا ان أفكارنا ما دامت لا تستطيع ان تكون كلها صحيحة، لعدم اتصافنا بالكمال، فان ما فيها من حق يجب ان يوجد حتماً في التي تحصل لنا في اليقظة لا في الأحلام[77].

ترجمة: د. كمال الحاج



[1]في الأصل: (Le bon sens)، أو العقل، وهو القوة اللازمة لإجادة الحكم، أي لتمييز الحق من الباطل.

[2] الإنسان يشتكي من ضعف ذاكرته ولا يشتكي من ضعف عقله، لأن كل إنسان بعقله معجب.

[3]إن عنوان مقالة الطريقة يشير إلى ذلك، لأن الغرض منها حسن قيادة العقل، فإذا سلك الناس جميعاً هذه الطريقة، وأحكم كل إنسان توجيه عقله، تناقص الفرق بين الأذهان.

[4] وهم كلما طالعوا كتب أرسطو، وتوهموا أنهم علماء، ازدادوا بعداً عن العلم الحقيقي.

[5] العقل هو الفصل الذي يميز نوع الإنسان من الأنواع الأخرى المندرجة تحت جنس الحيوان، والإنسان هو الحيوان الناطق، فالحيوان جنسه والناطق فصله.

[6] يعني فلاسفة القرون الوسطى.

[7]الأعراض (accidents): جمع عرض، وهو ما لا يقوم بذاته، أي ما يعرض في الجوهر من الصفات، مثال ذلك أن الكتابة عرض لأن الإنسان يبقى إنساناً بعد ارتفاع هذه الصفة عنه.

[8] الجوهر مؤلف من صورة ومادة، وصورة الإنسان هي نفسه، ومادته جسده.

[9]أي في مدرسة لافليش.

[10] مثال ذلك: قواعد الجدل، وقواعد الخطابة، وغيرها.

[11]ريمون لول (Raymond Lulle) راهب فرنسيسكاني (1235-1315)، وهو مؤلف كتاب "الصناعة" المشتمل على حقيقة المسيحية، والرد على منكريها، وقد بالغ تلاميذ لول في هذه الصناعة حتى قلبوها إلى آلة يبرهنون بها على كل شيء. ومما هو جدير بالذكر ان ديكارت اجتمع بأحد هؤلاء التلاميذ عام 1619 في نزل ب‍ "دوريخت" (Dordecht) فوجد لسانه أعلم من دماغه، لأنه كان يفتخر بأنه يستطيع أن يتكلم ساعة كاملة في كل موضوع، وانه يستطيع أن يجيئك في الساعة الثانية بكلام مضاد للأول في الموضوع نفسه، وهكذا دواليك.

[12]من هذه القواعد: قواعد القياس، وقاعدة الانتقال من المعلوم إلى المجهول، وقاعدة تقسيم المعضلات الخ..

[13]المقصود بتحليل القدماء الطريقة التي سلكها علماء اليونان لحل المسائل الهندسية، وهي مذكورة في الترجمة اللاتينية للمجموعات الرياضية التي ألفها بابوس. تقوم هذه الطريقة على فرض المسألة محلولة، وعلى البحث عن الشروط السابقة التي تجعل هذا الحل ممكناً، ولا تزال تنتقل من شرط سابق إلى شرط اسبق، حتى تنتهي إلى حقيقية برهانية، أو إلى مبدأ أول، فهي إذن ضد طريقة التركيب التي تنقل الفكر من المبادئ إلى النتائج.

[14]هو جبر كلافيوس (Clavius) الذي درسه ديكارت في مدرسة لافليش.

[15]الحكم تابع للإرادة، وما أوهامنا إلا عادات سيئة متأصلة في إرادتنا، فإذا أردنا أن نتحرر منها وجب علينا أن نريد ذلك، ونعزم عليه عزماً صادقاً، لا أن نتعلم قواعد الطريقة لا غير، لأن معرفة تطبيق الطريق لا تعصم من الإخلال بقواعدها الا إذا انضمت إليها الإرادة.

[16]تسمى القاعدة الأولى بقاعدة البداهة، والبديهي هو الأمر الذي تظهر حقيقته للعقل مباشرة، وهو مضاد: 1) للباطل، 2) للمحتمل القريب من الحقيقة. فقاعدة البداهة تخرج إذن من ميدان الفلسفة كل ما هو باطل ومحتمل. وتقتصر على الحقائق الضرورية.

[17]التعجل (precipitation): هو الحكم على الشيء قبل ان يصل العقل فيه إلى البداهة واليقين. والتشبث بالأحكام السابقة (prevention) هو أن يكون للمرء في بعض المسائل أحكام يتشبث بها قبل النظر فيها. وهذه الأحكام اما ان ترجع إلى زمن الطفولة، واما ان نأخذها عن غيرنا بالتقليد. ويسمى الرأي المبني على التشبث وهماً.

[18]وضوح الفكرة (clarity): هو الأثر الذي يحدثه إدراك تلك الفكرة إدراكاً مباشراً عندما تكون حاضرة في الذهن، وضده الغموض. وهو تذكر إدراكنا السابق لمضمون الفكرة، وكلما كان التذكر اكذب كان الغموض اشد.

اما تميز الفكرة distinction) ) فهو اشتمالها على جميع العناصر الخاصة بها، وعدم اشتمالها على أي عنصر لا يخصها. يقول ديكارت: "أعني بالمتميزة (distinct)  الفكرة التي بلغ وضوحها واختلافها عن كل ما عداها انها لا تحوي في ذاتها الا ما يبدو بجلاء لمن ينظر فيها كما ينبغي" (مبادئ الفلسفة). وضد التميز الالتباس(confusion)، ويكون في الفكرة التباس بقدر ما يكون الإدراك الواضح لمضمونها مختلطاً بأفكار أخرى لم تدرك الا بغموض، وإذن لا يمكن ان تكون الفكرة متميزة من دون ان تكون واضحة، بل الفكرة التي لا تشتمل الا على عناصر واضحة لا تكون الا متميزة. ولكن الفكرة الواضحة قد تختلط بعناصر غير واضحة فتكون إذن واضحة من دون ان تكون متميزة.

[19] تسمى هذه القاعدة بفاعل التحليل (analysis).

[20] تسمى هذه القاعدة بقاعدة التركيب (synthesis).

[21] تكون الفكرة ايسر معرفة من غيرها عندما تكون متقدمة على غيرها في سلسلة الاستدلال. والفكرة الأيسر معرفة تكون في الوقت نفسه اكثر بداهة، فإذا كانت الفكرة (ب) متقدمة على الفكرة (ج) في سلسلة الاستدلال، كانت الأولى ايسر معرفة من الثانية، وأكثر منها بداهة ويقيناً، وأقرب منها إلى المبادئ الأولى.

[22]للفكر في سلاسل الاستنتاج مراتب، فالفكرة المتقدمة ابسط من المتأخرة، والمتأخرة أكثر تركيباً من المتقدمة، وبعض الفكر كفكرة الإله، والنفس، والجسم، التي لا يمكن إرجاعها إلى فكر أبسط منها تسمى بالطبائع البسيطة (natures simples). والقاعدة الثالثة من قواعد ديكارت توجب الابتداء بالطبائع البسيطة، والتدرج في الصعود شيئاً فشيئاً إلى الطبائع المركبة.

[23]تسمى هذه القاعدة بقاعدة الاستقراء أو الإحصاء، وهي تدعونا إلى ان نستوثق من اننا لم نغفل أي جزء من أجزاء المشكلة التي نريد حلها، وأن نستعرض جميع استدلالاتنا بحركة متصلة. يقول ديكارت: إذا كان لدي سلسلة من الروابط، فأنا لا أتستطيع ان أحيط بها كلها الا إذا تصفحتها مرات بحركة متصلة من حركات الفكر، بحيث إذا تصورت واحدة منها بالحدس انتقلت إلى أخرى، وإذا كان الانتقال سريعاً انقلب الاستنتاج إلى حدس.

[24] المعرفة الرياضية هي المثل الأعلى للمعرفة، ووحدة العلوم عند ديكارت لا تنفصل زمانياً ولا منطقياً عن شمول الطريقة الرياضية لجميع المعارف البشرية.

[25]عملاً بأحكام القاعدة الثالثة.

[26]ان المسائل الرياضية البسيطة تكفي لتعويد العقل مؤالفة الحقائق البديهية، شريطة ان يتمرن الذهن على حلها.

[27]كانوا يقسمون الرياضيات إلى رياضيات محضة (كعلم الحساب، والهندسة)، ورياضيات مختلطة (كعلم الفلك والموسيقى، والضوء الهندسي، والميكانيك)، ولكن ديكارت يرى ان هذه العلوم واحدة في نظر العقل وان اختلفت بحسب موضوعاتها.

[28]تقع النسبة بين الحدين عندما تستطيع ان تقول ان أحدهما مساوٍ للآخر أو أعظم منه أو أصغر.

[29] يتم هذا النظر بإدراك العلاقات البسيطة إدراكاً حدسياً مباشراً.

[30]يتم هذا الجمع بواسطة الذاكرة كما في حالة الإحصاء أو الاستقصاء.

[31]الخطوط ابسط من الأعداد، لأنك تستطيع ان تعبر بها عن جميع المقادير، اما الأعداد فانك لا تستطيع ان تعبر بها الا عن المقادير المشتركة للقياس، أضف إلى ذلك ان العلاقة الموجودة بين خطين لا تنحصر في هذين الخطين وحدهما، لأنها قد توجد بين سطحين، أو بين حجمين أيضاً.

[32]يعني برموز جبرية موجزة. وقد استعمل ديكارت حروف الهجاء للدلالة على الكميات المعلومة، واستعمل الحرفين (y,x) للدلالة على الكميات المجهولة، اما الإشارات الجذرية أو الشيئية التي كانوا يستعملونها إلى ذلك العهد للدلالة على القوة فقد استبدل بها ديكارت أرقاما كتبها فوق الحدود.

[33]ان الهندسة التحليلية التي اخترعها ديكارت بفضل طريقته تجمع بين مزايا الهندسة ومزايا الجبر.

[34]خلال شهر كانون الأول عام 1619، وشهري كانون الثاني وشباط عام 1620.

[35] يرى ديكارت، مع الرواقيين، ان السعادة تقوم على إرضاء الرغبات، وعلى الاعتقاد ان رغباتنا التي لا سبيل إلى إرضائها مخالفة للعقل. ومن المزايا التي انفرد بها قوله ان السلوك العملي، والمنهج العقلي، شيء واحد، وان اكتساب الحقيقة شرط أساسي للسعادة، ويكفي ان يفرق المرء بين ما يستطيع إدراكه وما لا يستطيع إدراكه من الحقائق، وان يسعى لامتلاك ما هو داخل منها في نطاق إدراكه، حتى يدرك الخير الحقيقي.

[36]وخصوصاً علم الطبيعيات.

[37] يعني البدء بأبسط الأمور، وترتيب الأفكار.

[38]ولد ديكارت في 31 آذار عام 1596 وكان عمره يوم أنهى تأملاته في الغرفة الدافئة بألمانيا (أي قبل نهاية شتاء 1619 -1620) أربعة وعشرين عاماً.

[39] هذا التمرين ضروري، لان الطريقة إنما تكتسب بالعمل لا بالنظر.

[40]يشتمل هذا القسم على خلاصة التأملات الفلسفية، التي بدأ ديكارت بوضع أصولها خلال الأشهر التسعة التي أعقبت عودته  إلى هولندا (تشرين الثاني 1628 - تموز  1629).

[41] اقتبس ديكارت هذه الحجج من الريبيين، واتخذها أساساً لهدم كل معرفة حسية. اما المعرفة العقلية، كمعرفتنا بذاتنا المفكرة، فان هذه الحجج  لا تنال منها شيئاً.

[42]يعني بذلك: أفرض. وهذا التعبير يدل على ان شك ديكارت إنما هو شك مقصود اصطنعه لنفسه بحرية في سبيل الوصول  إلى اليقين.

[43]قال ديكارت في مبادئ  الفلسفة: "من التناقض ان نفرض ان  المفكر لا يوجد في الوقت الذي هو فيه يفكر"، وقال أيضاً: "اننا لا نستطيع ان نفترض اننا غير موجودين حين نشك في جميع الأشياء". وتسمى قاعدة ديكارت هذه "أنا أفكر، إذن أنا موجود" (cogito ergo sum) بالكوجيتو، وهي في نظره حقيقة  بديهية. ولكي تكون الحقيقة بديهية، يجب ان تكون   في  معزل عن الشك، والكوجيتو هو، على حد تعبير ديكارت، "أوثق الحقائق والمبادئ التي تعرض لمن يقود أفكاره بترتيب" (مبادئ الفلسفة)، بل الشك فيه برهان عليه، لأن الشك يستلزم التفكير، والتفكير يقتضي الوجود. وهذا الكوجيتو الديكارتي لا يخلو من موافقة لبعض أقوال القديس اوغسطين  الذي قال في رده على الريبيين: إذا أراد  المرتاب أن يفكر، فيلزمه، وإن اخطأ، أن يكون موجوداً، ان يعرف انه موجود: "إذا أخطأت فأنا موجود" (اوغسطين، مدينة الله). ولكن ديكارت استخدم  الكوجيتو في غير ما استخدمه فيه القديس اوغسطين. ان بداهة الكوجيتو عنده ترجع إلى القول ان  تجمع أسباب الشك  لدي لا تزيدني الا وثوقاً بصحة وجودي، لأنني لا أستطيع ان اشك الا إذا كنت موجوداً: إذا شككت فأنا موجود.

[44]ان الكوجيتو مبدأ أول، لأن التصديق به لا يحتاج إلى أي  مبدأ آخر، في حين ان التصديق بجميع المبادئ الأخرى يستلزم أولاً التصديق بالكوجيتو. ولقد أخطأ غسندي في زعمه ان الكوجيتو قياس منطقي حذفت  مقدمته الكبرى، وهي  "كل من فكر فهو موجود"، فكان الكوجيتو قياس على الوجه الآتي: كل من فكر فهو موجود، وأنا أفكر، إذن أنا موجود، وهذا خطأ، لأن لفظ "إذن" لا يقتصر في الكوجيتو على ربط النتيجة بالمقدمة، بل يشير هنا إلى ما بين الفكر والوجود من صلة وثيقة، ونحن ندرك هذه الصلة بالحدس لا بالقياس. فالأصل في الكوجيتو ليس إذن هذه القضية  العامة: "كل من  فكر فهو موجود"، وانما هو  الإدراك المباشر للصلة الوثيقة التي بين الفكر والوجود.

[45]ان اليقين الأول الذي استخرجه ديكارت من الكوجيتو هو وجود النفس، واستقلالها عن البدن.

[46]وبعبارة أخرى: إذا كنت أفكر فأنا موجود، حتى لو كان العالم الخارجي غير موجود. ... إن الذي يقود فكره بترتيب يعلم إذن ان وجود الفكر مستقل عن وجود الجسم.

[47]  ان في نفوسنا ظواهر نفسية كثيرة، فنحن نشك، وننفي، ونريد، ونحس، ونتخيل، وجميع هذه الظواهر نشترك جميعاً في نسبتها إلى الجوهر المفكر. والجوهر المفكر هو النفس، أما الجوهر الممتد فهو الجسم.

[48]ان القاعدة الأولى من قواعد ديكارت توجب علينا ان لا نصف الأشياء الا بما نجده فيها واضحاً ومتميزاً، ونحن نعلم ان الجوهر الذي ندركه بقولنا: نحن نفكر، لا يحتاج في تحديده إلى الجسم، فالفكر متميز إذن عن الجسم تماماً. وهكذا كان تطبيق الطريقة الرياضية في علم ما بعد الطبيعة مؤدياً إلى القول بالمطابقة بين الماهية والوجود.

[49] ان النفس التي تشك تدرك ذاتها بطريق الشك، وهذا الشك يشعرها بأنها ناقصة، ولكن فكرة النقص هذه تفرض فكرة الكمال الذي يعوز النفس، فإدراك النفس لذاتها بالحدس يتضمن إذن فكرة الكمال، وهي الأصل الذي يستند إليه ديكارت في برهانه الأول على وجود الله.

[50] ليست الأشياء الخارجية الا جواهر ممتدة ذات أشكال وأوضاع وحركات، وإذا كنت أنا نفسي جوهراً، فان لدي إذن ما أستطيع ان أؤلف منه معنى الجوهر وأحواله (modes)  وبذلك تكون الأجسام الخارجية من لواحق طبيعتي.

[51] هذا مبدأ ديكارتي: الحق هو الوجود، والباطل هو العدم، وكل موجود فله علة، وعلى ذلك فإذا كانت الفكرة حقاً فلها بالضرورة علة.

[52] أي ليس اقل تناقضاً.

[53]إذا قلت: ان في المعلول شيئاً اكثر مما في العلة، كان هذا الشيء الزائد لا علة له، وإذا قلت أن الأكمل يحدث عن الأقل كمالاً، رجع قولك هذا إلى ان الشيء يحدث من لا شيء، وهذا خلف.

[54]أي اصطلاحات فلاسفة القرون الوسطى.

[55]هذا القسم من قوله: "لما رأيت ان هناك كمالات"، إلى قوله: "أتصور وجودها في الله" هو شرح ثان للدليل على وجود الله. وخلاصة هذا الدليل ان الإرادة تنزع حتماً إلى ما تظنه خيراً أعظم. انني ارغب في الكمال لأن لدي فكرة واضحة عن الكائن الكامل. ولكن لماذا لا أستطيع الحصول على جميع الكمالات التي أتصورها؟ ذلك لأنني لست خالقاً لوجودي، بل أنا أتابع لعلة هي اكمل مني، مشتملة على جميع الكمالات التي أتصورها، وهذه العلة هي الله.

[56] ان البرهان على وجود الله بالاستناد إلى فكرة الموجود الكامل ليس برهاناً على وجود الله فحسب، وانما هو الوسيلة الوحيدة التي تعين لنا في الوقت نفسه صفاته. فالله هو الموجود الكامل، الواحد، الأزلي، الدائم، المستقل بذاته، المحيط علمه بالأشياء، والمتصف بجميع الكمالات. وفكرة "الكامل" هي المعيار الذي تتوازن به سائر الصفات الأخرى.

[57]ذلك لان أجزاء المركب تابعة بعضها لبعض بالضرورة، ولأن الكل نفسه تابع بدوره للأجزاء التي يتألف منها.

[58]ان وجود الله هو الذي  يضمن وجود العالم الخارجي، والله صادق لا يكذب، ولا يضلل، وصدقه هو العماد الوحيد لوجود الأشياء الخارجية.

[59]أي الملائكة بالمعنى المدرسي (أو السكولائي).

[60]كطبيعة الإنسان المؤلفة من اتحاد النفس بالجسم.

[61]يشير هنا إلى مبدأ الخلق المستمر (continuous creation).

[62] أي انه بعد أن برهن على وجود الله، وجود النفس وتميزها عن الجسم، سبر نمو فكره فاختار من محتوياته فكرة الامتداد الهندسي، وتناولها بالبحث.

[63]لانك لا تستطيع ان تتصور المكان الا محدوداً بمكان آخر.

[64]أي يوضع بعضها في محل بعض.

[65]لقد خلق الماهيات الهندسية كغيرها من الماهيات، وهو قادر على ان يبطلها ويخلق غيرها، اما طبيعته الكاملة فهي أثبت من جميع الحقائق، ويستحيل عليه ان ينفي عن نفسه الوجود، أو أن يجعل الخليقة مستقلة عنه.

[66]يقارن ديكارت هنا بين المفاهيم الهندسية ومفهوم الكائن الكامل، فيجد في هذه المقارنة دليلاً على وجود الله، وهو اننا نستطيع ان نتصور شكلاً هندسياً من دون أن نتصور وجود موضوعه خارج الذهن، في حين اننا لا نستطيع ان نتصور الكائن الكامل، أي الإله، من دون ان نتصوره موجوداً، لان الوجود كمال من الكمالات، ومن التناقض ان نفرض ان الكائن الكامل ينقصه كمال ما كالوجود. وقد سمي هذا الدليل بالدليل الانطولوجي (ontological argument)، أو الوجودي، لانه يستنتج الوجود من فكرة الكمال.

[67]ان الذين يألفون الإدراك الحسي يعجزون عن تمييز النفس من الجسد، وعن إدراك ضرورة وجود الله، فيبدو لهم أن النفس جسم دقيق، وأن وجود الله شبيه بوجود الأشياء المادية، مع أن الله انفرد بميزة لا يشاركه فيها شيء، وهي ان وجوده لازم عن ذاته. لا بل ان فكرته تجعلنا على يقين بوجود موضوعها خارج الذهن.

[68]هذه حكمة سكولائية: Nihil est in intellectu, quod non prius fuerit in sensu

[69]هذا نقد لفلسفة القديس توما الاكويبي الذي كان يقول ان عقولنا لا تدرك من حقيقة الإله والنفس اكثر مما تستطيع ان تصل إليه بطريق المعرفة الحسية.

[70] في الأصل (morale) أي ثقة خلقية، وأدبية، وهي الثقة الضرورية للنهوض بحاجات الحياة العملية، كثقتنا مثلاً بقواعد الأخلاق المؤقتة.

[71] في الأصل (metaphysique) نسبة إلى علم ما بعد الطبيعة، وهو اليقين الذي لا يقارنه إمكان الشك.

[72]قارن هذا القول بقول الغزالي في المنقذ من الضلال: "فتوقفت النفس في جواب ذلك قليلاً، وأيدت أشكالها بالمنام، وقالت: اما تراك تعتقد في النوم أموراً، وتتخيل أحوالاً، وتعتقد لها ثباتاً واستقراراً، ولا تشك في تلك الحالة فيها، ثم تستيقظ فتعلم انه لم يكن لجميع تخيلاتك ومعتقداتك اصل وطائل... الخ"

[73] يفرق ديكارت بين نوعين من اليقين: الأول يسمى أدبياً، أي كافياً لتدبير أخلاقنا. وهو مساو في القوة ليقيننا بالأشياء التي ليس من عادتنا ان نشك فيها لتعلقها بسلوكنا في الحياة، مع اننا نعرف انها يمكن ان تكون باطلة: إن الذين لم يذهبوا البتة إلى روما لا يشكون في انها مدينة في إيطاليا... اما اليقين الثاني فهو اليقين الذي ندركه عندما نرى ان الشيء لا يمكن ان يكون على غير ما نحكم به عليه، وهذا اليقين يشمل جميع الحقائق المبرهن عليها في الرياضيات.

[74] ان هذا الكلام أثار المشكلة المشهورة في تاريخ الفلسفة باسم الدور الديكارتي ويلخص هذا الدور كما يلي: اننا أقمنا الدليل على وجود الله بالاعتماد على مبدأ البداهة، وهو أن كل ما نتصوره بوضوح وتميز حق. بعد ان تم لنا ذلك الدليل، عدنا إلى تصوراتنا، وقلنا ان ما نتصوره بوضوح وتميز لا يكون حقاً الا لأن الله موجود. فنحن قد استندنا إذن إلى سلطان البداهة في إثبات وجود الله، ثم استندنا إلى وجود الله في تأييد سلطان البداهة، وهذا دور.

[75] في الأصل (repugnance)، أي الاشمئزاز أو النفور.

[76] قارن هذا القول بقول الغزالي في المنقذ من الضلال: "وتنظر إلى الكوكب فتراه صغيراً في مقدار دينار، ثم الأدلة الهندسية تدل على انه اكبر من الأرض في المقدار".

[77] ان هذا الاستدلال ليس منتجاً لانه قد يتأتى للمرء ان يكشف بعض الحقائق العلمية في النوم، وقد اعترف ديكارت نفسه بذلك

كل الحقوق محفوظة لموقع فلسفة 2017/2004

لا تعبر الآراء الواردة في موقع فلسفة إلا عن وجهة نظر كاتبيها