الرئيسية» الرئيسية دفتر الزوار»دفتر الزوار راسلنا»راسلنا شروط»اتفاقية الاستخدام
تويتر فايسبوك
مدير الموقع
موقع فلسفة
لايستهدف جلب الأنصار و إنما تكوين أناس أحرار

موقع فلسفة
قائمة المحتويات
بكالوريا 2017

فلسفة

 
كارل ماركس وفريدريك إنجلز: مختارات من "البيان الشيوعي"
كارل ماركس وفريدريك إنجلز: مختارات من "البيان الشيوعي"

1. البرجوازيون والبروليتاريون[1][1]

إن تاريخ جميع المجتمعات[2][2] إلى يومنا هذا لم يكن سوى تاريخ النضال بين الطبقات.

فالحر والعبد، والنبيل والعامي، والسيد الإقطاعي والقن، والمعلم[3][3] والصانع، أي بالاختصار المضطهِدون والمضطهَدون، كانوا في تعارض دائم، وكانت بينهم حرب مستمرة تارة ظاهرة وتارة مستترة، حرب كانت تنتهي دائما إما بانقلاب ثوري يشمل المجتمع بأسره واما بانهيار الطبقتين المتصارعتين معا.

وخلال العهود التاريخية السابقة نجد المجتمع في كل مكان تقريبا، مقسما إلى فئات أو مراتب متسلسلة، والأوضاع الاجتماعية على درجات متفاوتة. ففي روما القديمة نجد النبلاء، ثم الفرسان، ثم العامة، ثم الأرقاء؛ في القرون الوسطى نجد الإقطاعيين الأسياد، ثم الإقطاعيين الأتباع، ثم المعلمين، ثم الصناع، ثم الأقنان، ونجد داخل كل طبقة تقريبا من هذه الطبقات مراتب ودرجات خاصة.

أما المجتمع البرجوازي الحديث الذي ولد من أحشاء المجتمع الإقطاعي، فانه لم يقض على التناقضات بين الطبقات، بل أقام طبقات جديدة وظروفا جديدة للاضطهاد وأشكالا جديدة للنضال، بدلا من القديمة.

الا ان الذي يميز عصرنا الحاضر، عصر البرجوازية هو انه جعل التناقضات الطبقية اكثر بساطة: فان المجتمع آخذ في الانقسام اكثر فأكثر، إلى معسكرين فسيحين متعاديين، إلى طبقتين كبيرتين، متعارضتين، هما البرجوازية والبروليتاريا.

فمن أقنان القرون الوسطى نشأ السكان الأحرار في المدن الأولى؛ ومن هذه المرتبة من سكان المدن خرجت أولى عناصر البرجوازية.

ثم كان اكتشاف أمريكا والطريق البحري حول شواطئ إفريقيا الذي قدم للبرجوازية الصاعدة ميدانا جديدا للعمل. فان أسواق الهند والصين واستعمار أميركا والتبادل مع المستعمرات وتعدد وسائل التبادل وتدفق البضائع بوجه عام، كل هذه الأمور دفعت التجارة والملاحة والصناعة إلى الأمام بقوة لم تكن معروفة إلى ذلك الحين، فأمنت بذلك نموا سريعا للعنصر الثوري في المجتمع الإقطاعي الآخذ في الانحلال.

ولم يعد في استطاعة أسلوب الإنتاج الصناعي القديم، الإقطاعي أو الحرفي، ان يلبي الحاجات التي كانت تزداد مع افتتاح الأسواق الجديدة، فحلت المانيفاكتورة محله، وأخذت المرتبة أو الفئة الصناعية المتوسطة مكان المعلمين، واختفى تقسيم العمل بين طوائف الحرف المختلفة أمام تقسيم العمل في قلب الورشة نفسها.

الا ان الأسواق كانت تتسع وتتعاظم دون انقطاع، والطلب يزداد باستمرار، فأصبحت المانيفاكتورة نفسها غير وافية بالحاجة. وعندئذ احدث البخار والآلة انقلابا ثوريا في الإنتاج الصناعي، وحلت الصناعة الكبرى الحديثة محل المانيفاكتورة، وأخلت الفئة الصناعية المتوسطة الميدان لرجال الصناعة أصحاب الملايين، لقواد الجيوش الصناعية الحقيقية أي لبرجوازيي العصر الحاضر.

وخلقت الصناعة الكبرى السوق العالمية التي هيأها اكتشاف أمريكا. وأدت السوق العالمية إلى تطور التجارة والملاحة والمواصلات البرية بصورة هائلة. ثم عاد هذا التطور فأدى بدوره إلى توسيع الصناعة؛ وكلما كانت الصناعة والتجارة والملاحة والسكك الحديدية تتقدم وتنمو، كانت البرجوازية كذلك تنمو وتتعاظم، وتضاعف رساميلها وتدفع إلى الوراء جميع الطبقات التي خلفتها القرون الوسطى.

فالبرجوازية المعاصرة نفسها، كما نرى، هي نتيجة تطور طويل وسلسة من الثورات في أساليب الإنتاج والتبادل. وكانت كل مرحلة من مراحل التطور التي مرت بها البرجوازية يرافقها رقي سياسي مناسب تحرزه هذه الطبقة. فقد كانت البرجوازية في بادئ الأمر فئة أو مرتبة مضطهَدة تحت عسف الإقطاعيين واستبدادهم، ثم كانت رابطة مسلحة تدبر نفسها بنفسها في الكومونة[4][4]، هنا جمهورية مدينية مستقلة، وهناك فئة ثالثة ضمن المملكة تدفع الجزية للملك، ثم في عهد المانيفاكتورة كانت البرجوازية قوة توازن رجحان قوة النبلاء في الممالك ذات الحكم المقيد أو المطلق وحجر الزاوية للممالك الكبرى بوجه عام، وأخيرا منذ ان توطدت الصناعة الكبرى وتأسست السوق العالمية استولت البرجوازية على كل السلطة السياسية في الدولة التمثيلية الحديثة. فالحكومة الحديثة ليست سوى لجنة إدارية تدير الشؤون العامة للطبقة البرجوازية بأسرها.

لقد لعبت البرجوازية في التاريخ دورا ثوريا للغاية. فحيثما استولت البرجوازية على السلطة سحقت تحت أقدامها جميع العلاقات الإقطاعية والبطركية[5][5] والعاطفية، وحطمت دون رأفة الصلات المزخرفة التي كانت في عهد الإقطاعية تربط الإنسان "بسادته الطبيعيين" ولم تُبقِ على صلة بين الإنسان والإنسان إلا صلة المصلحة الجافة والدفع الجاف "نقدا وعدا". وأغرقت الحمية الدينية وحماسة الفرسان ورقة البرجوازية الصغيرة في مياه الحساب الجليدية المشبعة بالأنانية، وجعلت من الكرامة الشخصية مجرد قيمة تبادل لا أقل ولا أكثر، وقضت على الحريات الجمة، المكتسبة والممنوحة، وأحلت محلها حرية التجارة وحدها، هذه الحرية القاسية التي لا تشفق و لا ترحم. فهي، بالاختصار، استعاضت عن الاستثمار المقنع بالأوهام الدينية والسياسية باستثمار مكشوف شائن مباشر فظيع.

وانتزعت البرجوازية عن المهن والأعمال التي كانت تعتبر إلى ذلك العهد محترمة مقدسة، كل بهائها ورونقها وقداستها، وأدخلت الطبيب ورجل القانون والكاهن والشاعر والعالم في عداد الشغيلة المأجورين في خدمتها.

ومزقت البرجوازية الحجاب العاطفي الذي كان مسدلا على العلاقات العائلية وأحالتها إلى علاقات مالية بحتة.

وبينت البرجوازية كيف ان الكسل والخمول في القرون الوسطى كانا التتمة الطبيعية لذلك المظهر الفظ للقوة الجسمانية التي تعجب بها الرجعية أيّما إعجاب. والبرجوازية هي أول من أظهر ما يستطيع إبداعه النشاط الإنساني، فقد خلقت عجائب من الفن تختلف كل الاختلاف عن أهرامات مصر والأقنية الرومانية والكنائس الغوطية، وقادت حملات لا تشابه في شيء هجرات الشعوب والحروب الصليبية.

ان البرجوازية لا تعيش الا إذا أدخلت تغييرات ثورية مستمرة على أدوات الإنتاج، وبالتالي على علاقات الإنتاج، أي على العلاقات الاجتماعية بأسرها. وبعكس ذلك، كانت المحافظة على أسلوب الإنتاج القديم، الشرط الأول لحياة الطبقات الصناعية السالفة. فهذا الانقلاب المتتابع في الإنتاج، وهذا التزعزع الدائم في كل العلاقات الاجتماعية وهذا التحرك المستمر وانعدام الاطمئنان على الدوام، كل ذلك يميز عهد البرجوازية عن كل العهود السالفة؛ فإن كل العلاقات الاجتماعية التقليدية الجامدة، وما يحيط بها من مواكب المعتقدات والأفكار، التي كانت قديما محترمة مقدسة، تنحل وتندثر؛ اما التي تحل محلها فتشيخ ويتقادم عهدها قبل ان يصلب عودها. وكل ما كان تقليديا ثابتا يطير ويتبدد كالدخان، وكل ما كان مقدسا يعامل باحتقار وازدراء ويضطر الناس في النهاية إلى النظر إلى ظروف معيشتهم وعلاقاتهم المتبادلة بعيون يقظة لا تغشاها الأوهام.

وبدافع الحاجة الدائمة إلى أسواق جديدة تنطلق البرجوازية إلى جميع أنحاء الكرة الأرضية. فينبغي لها ان تدخل وتتغلغل في كل مكان، وتوطد دعائمها في كل مكان، وتقيم الصلات في كل مكان.

وباستمرار السوق العالمية تصبغ البرجوازية الإنتاج والاستهلاك في كل الأقطار بصبغة كوسموبوليتية. وتنزع من الصناعة أساسها الوطني، بين يأس الرجعيين وقنوطهم، فتنقرض الصناعات الوطنية التقليدية القديمة أو تواصل انقراضها يوما بعد يوم. وتحل محلها صناعات جديدة يصبح إدخالها وتعميمها مسألة حيوية لكل الأمم المتمدنة، صناعات لم تعد تستعمل المواد الأولية المحلية وحسب، بل أيضا المواد الأولية الآتية من أبعد مناطق العالم ولا تستهلك منتجاتها في داخل البلاد نفسها فحسب، بل أيضا في جميع أنحاء المعمورة. وبدلا عن الحاجات القديمة التي كانت تكفيها المنتجات الوطنية، تتولد حاجات جديدة تتطلب لكفايتها منتجات أقصى الأقطار ومختلف المناخات. ومكان الانعزال المحلي والوطني السابق والاكتفاء الذاتي، تقوم بين الأمم صلات شاملة وتصبح الأمم متعلقة بعضها ببعض في كل الميادين، وما يقال عن الإنتاج المادي ينطبق أيضا على الإنتاج الفكري. فثمار النشاط الفكري عند كل أمة تصبح ملكا مشتركا لجميع الأمم. ويصبح من المستحيل اكثر فأكثر على أية أمة ان تظل محصورة في افقها الضيق ومكتفية به. ويتألف من مجموع الآداب القومية والمحلية أدب عالمي واحد.

وتجر البرجوازية إلى تيار المدنية كل الأمم، حتى اشدها همجية، تبعا لسرعة تحسين جميع أدوات الإنتاج وتسهيل وسائل المواصلات إلى ما لا حد له. فان رخص منتجاتها هو في يدهها بمثابة مدفعية ثقيلة تقتحم وتخرق كل ما هنالك من أسوار صينية، وتنحني أمامها رؤوس اشد البرابرة عداءً وكرها للأجانب. وتجبر البرجوازية كل الأمم، تحت طائلة الموت، على ان تقبل الأسلوب البرجوازي في الإنتاج وان تدخل إلى ديارها المدنية المزعومة، أي ان تصبح برجوازية. فهي، بالاختصار، تخلق عالما على صورتها ومثالها.

وقد أخضعت البرجوازية الريف للمدينة، وأنشأت المدن الكبرى وزادت سكان المدن زيادة هائلة بالنسبة لسكان الأرياف، وانتزعت بذلك قسما كبيرا من السكان من بلادة الحياة القروية. وكما انها أخضعت الريف للمدينة، كذلك أخضعت البلدان الهمجية ونصف الهمجية للبلدان المتمدنة، الأمم الفلاحية، للأمم البرجوازية، الشرق للغرب.

وتقضي البرجوازية اكثر فأكثر على تبعثر وسائل الإنتاج والملكية والسكان. وقد كدست السكان ومركزت وسائل الإنتاج وحصرت الملكية في أيدي أفراد قلائل. وكانت النتيجة المحتومة لهذه التغييرات نشوء التمركز السياسي. فالمقاطعات المستقلة التي كانت العلاقات بينها تكاد تكون علاقات اتحادية، والتي كانت لها مصالح وقوانين وحكومات وتعرفات جمركية مختلفة، إنما جمعت كلها ودمجت في أمة واحدة مع حكومة واحدة، وقوانين واحدة، ومصلحة طبقية قومية واحدة، وراء حاجز جمركي واحد.

وخلقت البرجوازية، منذ تسلطها الذي لم يكد يمضي عليه قرن واحد، قوى منتجة تفوق في عددها وعظمتها كل ما صنعته الأجيال السالفة مجتمعة. فان إخضاع قوى الطبيعة، واستخدام الآلات وتطبيق الكيمياء في الصناعة والزراعة، ثم الملاحة البخارية والسكك الحديدية والتلغراف الكهربائي، وهذه القارات الكاملة التي كانت بورا فأخصبت، وهذه الأنهار والترع التي أصلحت وراحت البواخر تمخر عبابها، وهذه الكتل البشرية التي كأنما قذفتها من بطن الأرض قوة سحرية. أي عصر سالف وأي جيل مضى كان يحلم بان مثل هذه القوى المنتجة العظيمة كامنة في قلب العمل الاجتماعي!

وهكذا تبين لنا ان وسائل الإنتاج والتبادل، التي قامت البرجوازية على أساسها، قد نشأت داخل المجتمع الإقطاعي ثم، لما بلغت هذه الوسائل حداً معيناً من التقدم والرقي، لم تعد الظروف التي كان المجتمع الاقطاعي ينتج ويبادل ضمنها، لم يعد التنظيم الإقطاعي للزراعة والصناعة، أي بكلمة واحدة، لم تعد العلاقات الإقطاعية للملكية تتفق مع القوى المنتجة في ملء تقدمها، بل أصبحت تعرقل الإنتاج عوضا عن تطويره، ثم تحولت إلى قيود تكبله، وأصبح من الواجب تحطيم هذه القيود، فحطمت.

وحلت محلها المزاحمة الحرة، يرافقها نظام اجتماعي وسياسي يناسبها، وقامت معها السيطرة الاقتصادية والسياسية للطبقة البرجوازية. وتجري الآن أمام عيوننا حركة مماثلة لهذه. فان علاقات الإنتاج والتبادل البرجوازية وعلاقات الملكية البرجوازية، أي كل هذا المجتمع البرجوازي الحديث الذي خلق وسائل الإنتاج والتبادل العظيمة الهائلة صار يشبه الساحر الذي لا يدري كيف يقمع ويخضع القوى الجهنمية التي أطلقها من عقالها بتعاويذه. فليس تاريخ الصناعة والتجارة منذ بضع عشرات السنين سوى تاريخ تمرد القوى المنتجة الحديثة على علاقات الإنتاج الحديثة، على علاقات الملكية التي يقوم عليها وجود البرجوازية وسيطرتها. ويكفي ذكر الأزمات التجارية التي تقع بصورة دورية وتهدد اكثر فأكثر وجود المجتمع البرجوازي بأسره. فكل أزمة من الأزمات التجارية لا تكتفي بإتلاف كمية من المنتجات المصنوعة الجاهزة بل تقضي أيضا على قسم كبير من القوى المنتجة القائمة نفسها. وفي زمن الأزمة ينقض على المجتمع وباء لم يكن ليعتبر في جميع العهود السابقة سوى خرافة غير معقولة، هذا الوباء، هو فيض الإنتاج. فيرتد المجتمع فجأة إلى الوراء نحو الحالة الهمجية حتى ليخيل للمرء ان هنالك مجاعة أو حربا طاحنة شاملة تقطع عن المجتمع وسائل معيشته وموارد رزقه، وكأنما الصناعة والتجارة أتى عليها الخراب والدمار. ولم ذلك؟ ذلك لأنه اصبح في المجتمع كثير من المدنية، وكثير من وسائل العيش، وكثير من الصناعة والتجارة. ولم تعد القوى المنتجة الموجودة تحت تصرف المجتمع تساعد على نمو علاقات الملكية البرجوازية وتقدمها، بل بالعكس؛ فــقد أصبحت هذه القوى عظيمة جدا بالنسبة لهذه العلاقات البرجوازية التي أضحت عائقا في سبيل تقدمها وتوسعها. وكلما شرعت القوى المنتجة تتغلب على هذا العائق رمت المجتمع البرجوازي بأسره في الاضطراب والاختلال وهددت وجود الملكية البرجوازية بالزوال. لقد أصبحت العلاقات البرجوازية أضيق من ان تستوعب الثروات الناشئة في قلبها. فكيف تتغلب البرجوازية على هذه الأزمات؟ تتغلب بالتدمير القسري لمقدار من القوى المنتجة من جهة، وبالاستيلاء على أسواق جديدة وزيادة استثمار الأسواق القديمة من جهة أخرى. بماذا إذن؟ بتحضير أزمات اعم وأهول، وتقليل الوسائل التي يمكن تلافي هذه الأزمات بها.

فالأسلحة التي استخدمتها البرجوازية للقضاء على الإقطاعية ترتد اليوم إلى صدر البرجوازية نفسها.

ولكن البرجوازية لم تصنع فقط الأسلحة التي سوف تقتلها، بل أخرجت أيضا الرجال الذين سيستعملون هذه الأسلحة ضدها؛ وهم العمال العصريون، أو البروليتاريون. تبعا لتطور البرجوازية، أي لتطور الرأسمال، تتطور البروليتاريا، طبقة العمال العصريين الذين لا يعيشون الا إذا وجدوا عملا، ولا يجدونه الا إذا كان عملهم هذا ينمي الرأسمال. وهؤلاء العمال المجبرون على بيع أنفسهم بالمفرق هم بضاعة، هم مادة تجارية كغيرها، ولذا يعانون كل تقلبات المزاحمة وكل تموجات السوق.

ونتيجة لاتساع استعمال الآلات ولتقسيم العمل، فقد عمل البروليتاريين كل صبغة شخصية، وأضاع بذلك كل جاذب بالنسبة للعامل، وأصبح العامل عبارة عن ملحق بسيط للآلة لا يطلب منه الا القيام بعملية بسيطة رتيبة سهلة التلقين. وبذلك أصبح ما يكلفه العامل اليوم هو تقريبا ما تكلفه وسائل المعيشة اللازمة للاحتفاظ بحياته وتخليد نوعه. الا ان ثمن العمل كثمن كل بضاعة يساوي تكاليف إنتاجه. إذن كلما أصبح العمل باعثا على الاشمئزاز، هبت الأجور. وفوق ذلك ينمو، مع نمو استخدام الآلة وتقسيم العمل، مجموع الجهد المصروف في العمل، إما بزيادة ساعات العمل، واما بزيادة الجهد المطلوب في مدة معينة من الزمن، أو بتعاظم سرعة حركة الآلات، الخ...

إن الصناعة الحديثة حولت ورشة المعلم الحرفي البطريركي الصغيرة إلى مصنع كبير للرأسمالي الصناعي، وأخذت جماهير العمال المتكدسين في هذا المصنع يخضعون لتنظيم أشبه بالتنظيم العسكري. فهم جنود الصناعة البسيطون الخاضعون لسلسلة كاملة من كبار الضباط وصغارهم كأنهم في جيش عسكري. وهم ليسوا عبيد الطبقة البــرجوازية والدولة البرجوازية فحسب، بل هم أيضا في كل يوم وكل ساعة عبيد للآلة وللمناظر ولاسيما للبرجوازي، صاحب المعمل نفسه. وكلما تبين بصراحة ان الربح هو الهدف الوحيد لكل هذا الاستبداد، ازداد هذا الاستبداد خساسة وقبحا وإثارة للسخط والحفيظة.

وكلما قل تطلب العمل اليدوي للمهارة والقوة، أي كلما ترقت الصناعة الحديثة، استعيض عن عمل الرجال بعمل النساء والأولاد. ولا تبقى للفروق في الجنس أو السن أهمية اجتماعية بالنسبة للطبقة العاملة، فليس ثمة سوى أدوات للعمل تتغير كلفتها حسب العمر والجنس.

ومتى انتهى العامل من مقاساة استثمار صاحب المعمل، وتقاضى أخيرا آجرته، يصبح فريسة لعناصر أخرى من البرجوازية: مالك البيت والحانوتي والمرابي، الخ... أما صغار الصناعيين والتجار وأصحاب الإيرادات والحرفيون والفلاحون، أي الشرائح السفلى من الطبقة المتوسطة، فيتدهورون إلى صفوف البروليتاريا، وذلك لان رساميلهم الضعيفة لا تسمح لهم باستعمال أساليب الصناعة الكبرى، فينحدرون ويهلكون في مزاحمتهم لكبار الرأسماليين، ولأن مهارتهم المهنية تفقد قيمتها وأهميتها تجاه أساليب الإنتاج الجديدة، وعلى هذه الصورة تجند البروليتاريا من كل طبقات السكان.

وتمر البروليتاريا في تطورها بمراحل مختلفة، ويبدأ نضالها ضد البرجوازية منذ نشأتها.

يقوم بالنضال، بادئ الأمر، عمال فرادى منعزلون، ثم يتكاتف عمال معمل واحد، ثم يضم النضال كل عمال الفرع الصناعي الواحد في محلة واحدة ضد البرجوازي الذي يستثمرهم بصورة مباشرة. ولا يكتفي العمال بتوجيه ضرباتهم إلى علاقات الإنتاج البرجوازية، بل يوجهونها أيضا إلى أدوات الإنتاج نفسها، فيتلفون البضائع الأجنبية التي تزاحمهم، ويحطمون الآلات ويحرقون المصانع ويسعون بالقوة إلى استعادة الوضع المضاع الذي كان يتمتع به العامل في القرون الوسطى.

وفي هذه المرحلة يكون العمال عبارة عن جماهير مبعثرة في البلاد تفتتها المزاحمة. وإذا اتفق ان ضم العمال صفوفهم في جموع متراصة، فلا يكون ذلك في هذه المرحلة نتيجة لوحدتهم الخاصة بهم، بل نتيجة لوحدة البرجوازية التي ينبغي لها، لكي تبلغ مراميها السياسية، ان تحرك البروليتاريا بأسرها، وهي ما تزال تملك القدرة على ذلك. وفي هذه المرحلة لا يحارب البروليتاريون أعداءهم بل أعداء أعدائهم، أي بقايا الحكم الملكي المطلق وكبار أصحاب الأراضي والبرجوازيين غير الصناعيين وصغار البرجوازيين. وهكذا تكون الحركة التاريخية كلها متمركزة في أيدي البرجوازية، وكل انتصار في هذه الظروف، يكون انتصارا للبرجوازية.

الا ان الصناعة، عندما تتقدم وتنمو، لا تضخم عدد البروليتاريين فقط، بل تمركزهم أيضا وتضمهم في جماهير أوسع وأعظم فتنمو قدرتهم ويدركون مدى هذه القوة. وتتساوى يوما فيوما مصالح البروليتاريين وظروف معيشتهم، تبعا لما تقوم به الآلة من محو كل فرق في العمل ومن إنزال الأجرة في كل مكان تقريبا إلى مستوى متماثل في انخفاضه. ونظرا لتفاقم التزاحم فيما بين البرجوازيين، وما ينتج عن ذلك من أزمات تجارية، تصبح أجور العمال يوما بعد يوم أكثر تقلبا وأقل استقرارا؛ ويؤدي إتقان الآلات باستمرار وبسرعة متزايدة على الدوام إلى جعل مستوى حياة العمال أكثر فاكثر غير مضمون؛ وتصطبغ المصادمات الفردية بين العامل والبرجوازي، شيئا فشيئا، بصبغة المصادمات بين طبقتين. ويبدأ العمال في تأليف الجمعيات ضد البرجوازيين من أجل الدفاع عن أجورهم. ويتقدمون في هذا السبيل ويؤلفون جمعيات دائمة لكي يؤمنوا وسائل العيش لأنفسهم في حال وقوع اصطدامات؛ وهنا وهناك ينفجر النضال بشكل انتفاضة سافرة.

وقد ينتصر العمال أحيانا، ولكن انتصارهم يكون قصير الأمد. والنتيجة الحقيقية لنضالهم هي هذا التضامن المتعاظم بين جميع العمال، لا ذلك النجاح المباشر الوقتي. وهذا التضامن المتعاظم يسهله نمو وسائل المواصلات التي تخلقها الصناعة الكبرى والتي تسمح للعمال، في مختلف الجهات والمناطق، باتصال بعضهم البعض. ويكفي هذا الاتصال بين العمال لتحويل النضالات المحلية المتعددة ذات الصبغة المتماثلة في كل مكان، إلى نضال طبقي هو نضال سياسي. والاتحاد الذي كان سكان المدن في القرون الوسطى يقضون قرونا لتحقيقه نظرا لطرقهم الوعرة الابتدائية، تحققه البروليتاريا الحديثة خلال بضع سنين فقط بفضل السكك الحديدية.

الا ان انتظام البروليتاريا في طبقة، وبالتالي، في حزب سياسي، يحطمه بصورة مستمرة تزاحم العمال فيما بينهم. ولكن هذا الانتظام لا يختفي حتى يعود فيولد من جديد، وهو دائما أشد قوة وأكثر صلابة وأقوى بأسا، ويستفيد من الانقاسامات بين شرائح البرجوازيين، فيجرهم على جعل بعض مصالح الطبقة العاملة مشروعة معترفا بها قانونيا، مثل قانون جعل مدة يوم العمل عشر ساعات في إنكلترا.

أن المصادمات التي تقع في المجتمع القديم تساعد بصورة عامة، وبشتى الصور والأشكال، على تطور البروليتاريا وتقدمها. فان البرجوازية تعيش في حالة حرب مستمرة، في بادئ الأمر، ضد الأرستقراطية، ثم ضد تلك الجماعات من البرجوازية نفسها التي تتناقض مصالحها مع رقي الصناعة، وبصورة دائمة ضد برجوازية الأقطار الأجنبية جميعا. وترى البرجوازية نفسها مضطرة، في كل ميادين النضال هذه، إلى الالتجاء للبروليتاريا وطلب معونتها، فتجرها بذلك إلى مضمار الحركة السياسية. وهكذا تقدم البرجوازية بيدها إلى البروليتاريين عناصر ثقافتها، أي أنها تسلمهم السلاح الذي سيحاربونها به.

أضف إلى كل ذلك ما رأيناه من ان جماعات كاملة من الطبقة السائدة تتدهور، بنتيجة تطور الصناعة وتقدمها، إلى صفوف طبقة البروليتاريا، أو تكون على الأقل مهددة في ظروف معيشتها وشروط حياتها. وهذه الجماعات تحمل كذلك إلى البروليتاريا عددا عديدا من عناصر الثقافة.

وأخيرا، عندما يقترب نضال الطبقات من الساعة الحاسمة الفاصلة، يتخذ انحلال الطبقة السائدة والمجتمع القديم بأسره طابعا يبلغ من حدته وعنفه ان جزءا صغيرا من هذه الطبقة السائدة نفسها ينفصل عنها وينضم إلى الطبقة الثورية، إلى الطبقة التي تحمل في قلبها المستقبل. وكما انتقل فيما مضى قسم من النبلاء إلى جانب البرجوازية، كذلك في أيامنا هذه ينتقل قسم من البرجوازية إلى جانب البروليتاريا، أي بالضبط القسم المؤلف من البرجوازيين المفكرين الذين تمكنوا من الإحاطة بمجموع الحركة التاريخية وفهمها بصورة نظرية.

وليس بين جميع الــطبقات التي تقف الآن أمام البرجوازية وجها لوجه الا طبقة ثورية حقا، هي البروليتاريا. فان جميع الطبقات الأخرى تنحط وتهلك مع نمو الصناعة الكبرى، اما البروليتاريا فهي على العكس من ذلك، أخص منتجات هذه الصناعة.

ان الفئات المتوسطة، من صغار الصناعيين وصغار التجار والحرفيين والفلاحين، تحارب البرجوازية من أجل الحفاظ على وجودها بوصفها فئات متوسطة. فهي ليست إذن ثورية، بل محافظة، واكثر من محافظة أيضا، أنها رجعية، فهي تطلب ان يرجع التاريخ القهقرى ويسير دولاب التطور إلى الوراء. وإذا كنا نراها تقوم بأعمال ثورية، فما ذاك الا لخوفها من ان تتدهور إلى صفوف البروليتاريا، وهي إذ ذاك تدافع عن مصالحها المقبلة، لا عن مصالحها الحالية، وهي تتخلى عن وجهة نظرها الخاصة لتتخذ لنفسها وجهة نظر البروليتاريا.

أما اللومبن بروليتاريا[6][6]، هذه الحشرات الجامدة، حثالة أدنى شرائح المجتمع القديم، فقد تجرهم ثورة البروليتاريا إلى الحركة، ولكن ظروف معيشتهم وأوضاع حياتهم تجعلهم أكثر استعدادا لبيع أنفسهم لأجل المكائد الرجعية.

ان ظروف معيشة المجتمع القديم قد اضمحلت ولم يبق لها اثر في ظروف معيشة البروليتاريا. فالبروليتاري محروم من الملكية، وليست هناك أية صفة مشتركة بين علاقاته العائلية وعلاقات العائلة البرجوازية. والعمل الصناعي الحديث الذي يضم في طياته استعباد العامل من قبل الرأسمال، قد جرد العامل، سواء في إنكلترا أو فرنسا أو أميركا أو ألمانيا، من كل صبغة وطنية. وما القوانين والقواعد الأخلاقية والأديان بالنسبة إليه الا أوهام برجوازية تستتر خلفها مصالح برجوازية.

ان كل الطبقات التي كانت تستولي على السلطة فيما مضى، كانت تحاول تثبيت أوضاعها المكتسبة بإخضاع المجتمع بأسره للشروط والظروف التي تضمن أسلوب التملك الخاص بها. ولا تستطيع البروليتاريا الاستيلاء على القوى المنتجة الاجتماعية الا بهدم أسلوب التملك الخاص بها حاليا، وبالتالي يُهدم كل أسلوب للتملك مرعي الإجراء إلى يومنا هذا. ولا تملك البروليتاريا شيئا خاصا بها حتى تصونه وتحميه فعليها إذن ان تهدم كل ما كان يحمي ويضمن الملكية الخاصة.

وكانت الحركات إلى يومنا هذا، كلها قامت بها اقليات أو جرت في مصلحة الاقليات. اما حركة البروليتاريا فهي حركة قائمة بذاتها للأكثرية الساحقة في سبيل مصلحة الأكثرية الساحقة. والبروليتاريا، التي هي طبقة سفلى في المجتمع الحالي، لا يمكنها ان تهب وتقوم عودها الا إذا نسفت كل الطبقات المتراكبة فوقها والتي تؤلف المجتمع الرسمي.

ان نضال البروليتاريا ضد البرجوازية ليس في أساسه نضالا وطنيا، ولكنه يتخذ مع ذلك هذا الشكل في بادئ الأمر. إذ لا حاجة للقول ان على البروليتاريا في كل قطر من الأقطار ان تقضي قبل كل شيء على برجوازيتها الخاصة. اننا، إذ وصفنا مراحل تطور البروليتاريا، بخطوطها الكبرى، قد تتبعنا في الوقت نفسه تاريخ الحرب الأهلية، المستترة إلى حد ما والتي لا تنفك تأكل المجتمع وتنحره حتى الساعة التي تنفجر فيها هذه الحرب بشكل ثورة علنية، وتؤسس البروليتاريا سيطرتها بعد القضاء على البرجوازية بالشدة والعنف. ان كل المجتمعات السالفة قامت، كما رأينا، على التناحر بين الطبقات المضطِهدة والمضطهَدة. ولكن لأجل اضطهاد طبقة ما ينبغي على الأقل ان يكون في الاستطاعة تأمين شروط معيشية لها تمكنها من الحياة تحت وطأة الاستعباد والاضطهاد. فقد كان القن في عهد القنانة يتوصل لان يصبح عضوا في إحدى الكومونات؛ وكذلك البرجوازي الصغير، حتى تحت أشد أنواع الاستبداد الإقطاعي، كان يتوصل إلى مرتبة البرجوازي. اما العامل في عصرنا فهو على عكس ذلك تماما؛ فعوضا عن ان يرتفع ويرقى مع رقي الصناعة، لا ينفك يهوى في انحطاط، إلى ان ينزل إلى مستوى هو أدنى وأحط من شروط حياة طبقته نفسها. ويسقط العامل في مهاوي الفاقة، ويزداد الفقر والإملاق بسرعة تفوق سرعة ازدياد السكان ونمو الثروة. فمن البيّن إذن ان البرجوازية لا يبقى بوسعها ان تقوم بدورها كطبقة حاكمة وان تفرض على المجتمع بأسره شروط حياة طبقتها كقانون أعلى. انها لم تعد تستطيع ان تسود، إذ لم يعد في إمكانها ان تؤمن لعبدها حتى معيشة تتلائم مع عبوديته، وهي مجبرة على ان تدعه ينحط إلى درجة يصبح معها من واجبها هي ان تطعمه بدلا من ان تطعم نفسها بواسطته. فلم يعد من الممكن ان يحيا المجتمع تحت سيادتها وسيطرتها، أي بعبارة أخرى اصبح وجود البرجوازية منذ الآن فصاعدا غير متلائم مع وجود المجتمع.

ان الشرط الأساسي للوجود والسيادة بالنسبة للطبقة البرجوازية هو تكديس الثروة في أيدي بعض الأفراد وتكوين الرأسمال وإنماؤه. وشرط وجود الرأسمال هو العمل المأجور، والعمل المأجور يرتكز، بصورة مطلقة، على تزاحم العمال فيما بينهم. ورقي الصناعة الذي ليست البرجوازية الا خادما منفعلا له ومقسورا على خدمته يستعيض عن انعزال العمال الناتج عن تزاحمهم، باتحاد ثوري بواسطة الجمعيات. وهكذا ينتزع تقدم الصناعة الكبرى من تحت أقدام البرجوازية نفس الأسس التي شادت عليها إنتاجها وتملكها. ان البرجوازية تنتج قبل كل شيء حفاري قبرها، فسقوطها وانتصار البروليتاريا كلاهما أمر محتوم لا مناص منه.

البروليتاريون والشيوعيون

ما هو موقف الشيوعيين بالنسبة إلى مجموع البروليتاريا؟

إن الشيوعيين لا يؤلفون حزباً خاصاً معارضاً لأحزاب العمال الأخرى. وليست لهم مصالح منفصلة عن مصالح البروليتاريا بمجموعها.

وهم لا يدعون إلى مبادئ خاصة يريدون تكييف الحركة البروليتارية في قالبها.

إن الشيوعيين لا يتميزون عن بقية الأحزاب البروليتارية الا في نقطتين هما :

1. في النضالات التي يقوم بها البروليتاريون من مختلف الأمم، يضع الشيوعيون في المقدمة المصالح العامة، المستقلة عن القومية الشاملة لمجموع البروليتاريا، ويذودون عنها.

2.  في مختلف مراحل التطور التي يمر بها النضال بين البروليتاريين والبرجوازيين يمثل الشيوعيون دائما مصالح الحركة بكاملها.

فالشيوعيون هم إذن، من الناحية العملية، احزم فريق من أحزاب العمال في جميع البلدان واشدها عزيمة، الفريق الذي يدفع إلى الأمام كل الفرق الأخرى. وهم من الوجهة النظرية يمتازون عن بقية البروليتاريين بإدراك واضح لظروف حركة البروليتاريا وسيرها ونتائجها العامة.

أما هدف الشيوعيين المباشر فهو الهدف نفسه الذي ترمي إليه جميع الأحزاب البروليتارية الأخرى، أي تنظيم البروليتاريين في طبقة وهدم سيادة البرجوازية واستيلاء البروليتاريا على السلطة السياسة.

ومفهومات الشيوعيين النظرية لا ترتكز مطلقاً على أفكار أو مبادئ اكتشفها أو اخترعها مصلح من مصلحي العالم.

فما هي سوى التعبير الإجمالي عن الظروف الواقعية لنضال طبقي موجود ولحركة تاريخية تتطور من ذاتها أمام عيوننا. وليس هدم علاقات الملكية القائمة أمراً يلازم الشيوعية وحدها.

فقد كابدت جميع علاقات الملكية تغييرات تاريخية متتابعة وتعاقب تاريخي مستمر.

فالثورة الفرنسية مثلاً قضت على الملكية الإقطاعية لمصلحة الملكية البرجوازية.

فليس الذي يميز الشيوعية هو محو الملكية بصورة عامة، بل هو محو الملكية البرجوازية.

غير ان الملكية الخاصة في الوقت الحاضر، أي الملكية البرجوازية، هي آخر وأكمل تعبير عن أسلوب الإنتاج والتملك، المبني عل تناحرات الطبقات واستثمار بعض الناس لبعضهم الآخر. وعلى هذا، باستطاعة الشيوعيين ان يلخصوا نظريتهم بهذا الصدد في هذه الصيغة الوحيدة وهي القضاء على الملكية الخاصة. ويأخذون علينا، نحن الشيوعيين، أننا نريد محو الملكية المكتسبة شخصياً بالعمل، هذه الملكية التي يصرحون انها أساس كل حرية وكل نشاط وكل استقلال فردي. الملكية، ثمرة العمل والكفاءة! هل تعنون بذلك هذا الشكل من الملكية، السابق للملكية البرجوازية، أي ملكية البرجوازي الصغير والفلاح الصغير؟ ان كانت هذه هي الملكية التي تعنونها، فليس لنا، نحن الشيوعيين، ان نمحوها ونزيلها، لان رقي الصناعة قد محاها أو يمحوها يوماً بعد يوم.

أم تعنون، يا ترى، الملكية الخاصة البرجوازية الحالية؟

ولكن هل يخلق العمل المأجور، عمل البروليتاري، ملكية للبروليتاري؟ كلا بل هو يخلق الرأسمال، أي الملكية التي تستثمر العمل المأجور، والتي لا يمكن ان تنمو الا بشرط ان تنتج أيضا وأيضاً عملاً مأجوراً لتستثمره من جديد. فالملكية في شكلها الحالي تتحرك بين هذين الطرفين المتناقضين: الرأسمال والعمل المأجور. فلنبحث كلاً من طرفي هذا التناقض.

ان كون المرء رأسمالياً يعني أنه لا يشغل في الإنتاج مركزاً شخصياً فحسب، بل كذلك مركزاً اجتماعياً. الرأسمال هو نتاج جماعي، فهو لا يمكن ان يدار ويشغل الا بجهود متظافرة يبذلها كثير من الأفراد، بل هو في آخر التحليل لا يدار ويشغل الا بالجهود المشتركة لجميع أعضاء المجتمع.

فليس الرأسمال قوة شخصية إذن، بل هو قوة اجتماعية. وعليه، إذا تحول الرأسمال إلى ملك مشترك يخص جميع أعضاء المجتمع، فلا يكون معنى ذلك ان ملكية شخصية قد تحولت إلى ملكية اجتماعية، بل كل ما هنالك ان الصفة الاجتماعية للملكية تكون قد تغيرت، أي ان الملكية تفقد صفتها الطبقية.

ولننتقل الآن إلى العمل المأجور.

إن الثمن المتوسط الذي يشترى به العمل المأجور، هو الحد الأدنى للأجرة، أي مجموع وسائل المعيشة اللازمة للعامل لكي يعيش كعامل. وينتج من ذلك ان ما يستملكه العامل المأجور بجهده وكده لا يساوي أو يكاد الا ما يلزمه بالضرورة للاحتفاظ بوجوده الهزيل وللإبقاء على نوعه. فنحن لا نريد أبداً ولا بشكل من الأشكال، محو هذا التملك الشخصي لمنتجات العمل الضرورية مباشرة لحفظ الحياة البشرية وتكثيرها، فان هذا التملك لا يترك اقل فائض يتسلط المرء بواسطته على عمل غيره. أما ما نريد محوه فهو أسلوب التملك الكئيب المظلم الذي يجعل العامل لا يحيا الا لأجل إنماء الرأسمال، ولا يحيا الا بمقدار ما تتطلبه مصالح الطبقة السائدة فقط.

في المجتمع البرجوازي ليس العمل الحي الا وسيلة لإنماء العمل المتراكم. اما في المجتمع الشيوعي فليس العمل المتراكم الا وسيلة لتفريج حياة الشغيلة وإغنائها وترفيهها.

وهكذا، في المجتمع البرجوازي: الماضي يسيطر على الحاضر. وفي المجتمع الشيوعي: الحاضر يسيطر على الماضي. في المجتمع البرجوازي الرأسمال مستقل وشخصي في حين ان الفرد الذي يعمل تابع لغيره ومحروم من شخصيته.

فهدم هذه الحالة تعيبه وتشجبه البرجوازية وتزعم انه هدم للشخصية والحرية! وهي على حق فيما تزعم، لأن هذا الهدم هو في الحقيقة هدم للشخصية البرجوازية وللاستقلال البرجوازي وللحرية البرجوازية.

انهم يعنون بالحرية، في إطار علاقات الإنتاج البرجوازية الحالية، حرية التجارة، حرية الشراء والبيع.

ولكن إذا تلاشت التجارة، تلاشت التجارة الحرة أيضاً. غير ان جميع الكلمات الضخمة التي ترددها برجوازيتنا عن حرية التجارة وكل تصلفها وانتفاخها وغطرستها حول الحريات، لا معنى لها الا إذا قوبلت بالتجارة المقيدة والبرجوازي المستعبد في القرون الوسطى، ولا يبقى لها أقل معنى أو دلالة عندما تدور المسألة حول ما ترمي إليه الشيوعية من إزالة التجارة وعلاقات الإنتاج البرجوازية والبرجوازية نفسها.

يهولكم ويروعكم اننا نريد محو الملكية الخاصة! ولكن في مجتمعكم هذا ذاته تسعة أعشار أعضائه محرومون من أية ملكية خاصة، وإذا كانت هذه الملكية موجودة فلأن هؤلاء الأعشار التسعة محرومة منها. فأنتم تأخذون علينا إذن اننا نريد محو شكل للملكية، شرط وجوده ان تكون الأكثرية الساحقة محرومة من كل ملكية.

أي بكلمة، تتهمونا بأننا نريد محو ملكيتكم انتم. وحقاً هذا الذي نريد.

وما ان يغدو من المستحيل ان يتحول العمل إلى رأسمال ونقد وريع عقاري، أي إلى قوة اجتماعية قابلة للاحتكار، أو بعبارة أخرى، ما ان يصبح من المستحيل ان تتحول الملكية الفردية إلى ملكية برجوازية، حتى تزأرون وتصيحون بأن الفرد قد أُمحى وأُبيد.

فأنتم تعترفون إذن انكم، عندما تتكلمون عن الفرد، لا تعنون بكلامكم الا البرجوازي، أي المالك البرجوازي. وبالفعل ان هذا الفرد يجب ان يُباد ويُمحى نهائياً.

ان الشيوعية لا تسلب أحداً القدرة على تملك منتجات اجتماعية، انها لا تنزع سوى القدرة على استعباد عمل الغير بواسطة هذا التملك.

ويعترضون علينا بقولهم: ان محو الملكية الخاصة يؤدي إلى توقف كل نشاط و إلى انتشار كسل يعم العالم بأسره.

لو كان ذلك كذلك، لكان المجتمع البرجوازي قد سقط منذ أمد طويل في بؤرة الكسل والخمول، ما دام الذين يشتغلون في هذا المجتمع لا يمتلكون، والذين يمتلكون لا يشتغلون. وهكذا يؤول كل اعتراضهم إلى تكرار ممل للحقيقة التالية وهي: حيث لا يبقى الرأسمال، لا يبقى عمل مأجور.

وجميع التهم الموجهة إلى الأسلوب الشيوعي في إنتاج واستملاك المنتجات المادية وجهت إلى إنتاج واستملاك منتجات العمل الفكري أيضاً، فكما ان زوال الملكية الطبقية يعادل بالنسبة للبرجوازي زوال كل إنتاج، كذلك زوال الثقافة الطبقية يعني بالنسبة إليه زوال كل ثقافة.

غير ان هذه الثقافة التي يبكي البرجوازي وينتحب على فقدها، ما هي عند الأكثرية الساحقة الا تدريباً على عمل مثل الآلة.

ولكن لا فائدة من مماحكتكم لنا، إذا كان قصدكم من ذلك ان تطبقوا على محو الملكية البرجوازية معيار مفهوماتكم البرجوازية عن الحرية والثقافة والحق، الخ... ان أفكاركم نفسها ناتجة عن علاقات الإنتاج البرجوازية وعلاقات الملكية البرجوازية، كما ان الحق لديكم ليس الا إرادة طبقتكم محطوطة بشكل قانون، هذه الإرادة التي تحدد فحواها ومبناها ظروف الحياة المادية لطبقتكم.

ان مفهوماتكم المغرضة تدفعكم إلى جعل العلاقات الاجتماعية المتولدة عما تختصون به من علاقات الإنتاج وعلاقات الملكية، هذه العلاقات التاريخية التي يمحوها سير الإنتاج نفسه، قوانين طبيعية وعقلية، خالدة أبدية. ولستم منفردين بهذه المفهومات، بل سبقتكم إليها كل الطبقات السائدة التي زالت اليوم. ولكن ما تقبلونه وتقرونه بالنسبة للملكية القديمة، ما تقبلونه وتقرونه فيما يتعلق بالملكية الإقطاعية، لم يعد في إمكانكم ان تقبلوه بالنسبة للملكية البرجوازية.

هدم العائلة حتى أشد الراديكاليين تطرفاً تسخطهم نية الشيوعيين هذه، الفاضحة المرذولة.

ولكن، على أية قاعدة ترتكز العائلة البرجوازية في الوقت الحاضر؟ انها ترتكز على الرأسمال والربح الفردي. وهي، بكامل كيانها وتمام بنيانها، ليست موجودة الا عند البرجوازية. ولكن تتمتها هي الإلغاء القسري للعائلة بالنسبة للبروليتاري، ثم البغاء العلني.

ان العائلة البرجوازية تضمحل طبعاً باضمحلال تتمتها هذه. وكلتاهما، العائلة البرجوازية وتتمتها، تتلاشيان بتلاشي الرأسمال.

أتأخذون علينا اننا نريد القضاء على استثمار الأبناء من قبل أهلهم وذويهم؟ ان كان ذلك فنحن نعترف بهذه الجريمة.

وتزعمون اننا نحطم اقدس الأواصر والصلات بالاستعاضة عن التربية في العائلة بالتربية في المجتمع.

ولكن تربيتكم انتم، أليس المجتمع أيضاً هو الذي يحددها؟ أليست تحددها العلاقات الاجتماعية التي تربون فيها أولادكم؟ الا يحددها تدخل المجتمع بصورة مباشرة أو غير مباشرة بواسطة المدرسة، الخ..؟ ان تدخل المجتمع في التربية ليس من ابتكار الشيوعيين. فكل ما يفعله الشيوعيون انهم يغيرون طبيعة التربية ويحورون صفتها وشكلها وينتزعونها من تأثير الطبقة السائدة ونفوذها.

ان تشدق البرجوازيين الفارغ عن العائلة والتربية وعن الأواصر والصلات العذبة بين الآباء الأولاد، أصبحت تقز منه النفس اكثر فأكثر، إذ ان الصناعة الكبرى تهدم كل صلة عائلية عند البروليتاريا وتحول الأولاد إلى مواد تجارية بسيطة وأدوات عمل بحتة.

والآن اسمعوا البرجوازية تصيح من كل جانب: "انكم أيها الشيوعيون تريدون إشاعة المرأة ".

ليست امرأة البرجوازي عنده سوى أداة إنتاج بسيطة، وهو يسمع ان أدوات الإنتاج يجب ان تكون مشتركة، فيستنتج من ذلك بالطبع ان النساء أنفسهن سوف يسري عليهن ذلك.

ولا يدخل في وهم البرجوازي ان المسألة هي على العكس تماماً، واننا نريد إعطاء المرأة دوراً غير هذا الدور الذي تقوم به الآن كأداة إنتاج بسيطة.

ولشد ما يضحكنا هذا الذعر فوق الأخلاقي الذي توحيه إلى البرجوازيين إشاعة النساء الرسمية التي يزعمون ان الشيوعيين يدعون إليها. ليست بالشيوعيين حاجة إلى إدخال إشاعة النساء، فهي تقريباً كانت دائماً موجودة.

ولا يكتفي البرجوازيون بأن تكون تحت تصرفهم نساء البروليتاريين وبناتهم، هذا عدا البغاء الرسمي، بل يجدون لذة خاصة في إغواء بعضهم لنساء بعض.

ليس الزواج البرجوازي في الحقيقة والواقع سوى إشاعة النساء المتزوجات. فقصارى ما يمكن ان يتهم به الشيوعيون إذن هو انهم يريدون، كما يزعم، الاستعاضة عن إشاعة النساء المستترة بالرياء والمغطاة بالمداجاة، بإشاعة صريحة رسمية. ولكن من البديهي والواضح ان محو علاقات الإنتاج الحالية يؤدي، بطبيعة الحال، إلى محو إشاعة النساء التي تنجم منها، أي ان البغاء، سواء كان رسميا أم غير رسمي، يضمحل ويزول.

ويتهمون الشيوعيين، عدا ذلك، بالرغبة في إلغاء الوطن والقومية. ليس للعمال وطن، فليس في الاستطاعة إذن سلبهم ما لا يملكون. وبما ان على البروليتاريا ان تستولي أولا على السلطة السياسية، وان ترتفع إلى وضع الطبقة التي تمثل الأمة، وان تصبح هي الأمة، فهي لا تزال بعد إذن وطنية، ولكن ليس بالمعنى البرجوازي لهذه الكلمة.

وها هي الفواصل الوطنية والتناقضات بين الشعوب تزول يوما بعد يوم تبعا لتطور البرجوازية، وحرية التجارة، والسوق العالمية، وتشابه الإنتاج الصناعي وشروط المعيشة الناجمة عن ذلك. وعندما تستولي البرولتاريا على الحكم تعجل في إزالتها. ان تضافر الجهود، في الأقطار المتمدنة على الأقل، هو أحد الشروط الأولية لتحرر البروليتاريا. أزيلوا استثمار الإنسان للإنسان، تزيلوا استثمار أمة لأخرى.

وعندما يزول تناحر الطبقات في قلب كل أمة يزول في الوقت نفسه العداء والحقد بين الأمم. أما التهم الأخرى الموجهة إلى الشيوعية من وجهات نظر دينية وفلسفية، وبوجه عام، من وجهات نظر أيديولوجية، فهي لا تستحق بحثا عميقا مستفيضا.

إذ هــل يحتاج المرء إلى تعمق كبير ليدرك ان نظرات الناس ومفهوماتهم وتصوراتهم، أو بالاختصار إدراكهم، يتغير مع كل تغيير يطرأ على ظروف حياتهم وعلاقتهم الاجتماعية وشروط معيشتهم الاجتماعية؟

وهلا يبرهن تاريخ الأفكار على ان الإنتاج الفكري يتبدل ويتحور مع تبدل الإنتاج المادي وتحوره؟ فالأفكار والآراء السائدة في عهد من العهود لم تكن سوى أفكار الطبقة السائدة وآرائها. وحينما يتحدثون عن أفكار تؤثر تأثيرا ثوريا في مجتمع بأسره، إنما يعبرون في الحقيقة عن هذا الواقع وهو انه تشكلت في قلب المجتمع القديم عناصر مجتمع جديد، وان انحلال الأفكار القديمة يسير جنبا إلى جنب مع انحلال ظروف المعيشة القديمة.

فحينما كان العالم القديم على أعتاب السقوط والزوال، انتصر الدين المسيحي على الأديان الأخرى القديمة. وحينما تركت الأفكار المسيحية محلها في القرن الثامن عشر لأفكار الرقي الجديدة، كان المجتمع الإقطاعي يقوم إذ ذاك بمعركته الأخيرة ضد البرجوازية التي كانت حينذاك ثورية. ولم يكن ظهور الأفكار القائلة بحرية المعتقد والحرية الدينية الا إيذانا بسيطرة المزاحمة الحرة في ميدان العقائد.

وقد يقولون: "نعم، ان الأفكار الدينية والأخلاقية والفلسفية والسياسية والحقوقية وما إليها قد طرأ عليها التعديل خلال التطور التاريخي، ولكن الدين والأخلاق والفلسفة والسياسة والحقوق كانت مع ذلك تحافظ دائما على بقائها خلال هذا التحول المستمر. وهنالك فوق ذلك حقائق أبدية، مثل الحرية والعدالة، الخ... وهي واحدة مشتركة في جميع مراحل التطور الاجتماعي. اما الشيوعية فهي تلغي الحقائق الأبدية، تلغي الدين والأخلاق عوضا عن تجديدها؛ فهي تناقض إذن كل التطور التاريخي السابق ".

ففيم تتلخص هذه التهمة؟ ان تاريخ كل مجتمع حتى الآن قائم على التناحر بين الطبقات. وقد اتخذ التناحر أشكالا مختلفة حسب العهود. ولكن مهما كان الشكل الذي اتخذه هذا التناحر، فقد كان هنالك دائما شيء [مشترك] بين جميع العصور السالفة، وهو استثمار قسم من المجتمع لقسم آخر منه. فلا غرابة إذن في ان نرى الإدراك الاجتماعي في جميع العصور، رغم كل اختلاف وكل تنوع، يتطور ضمن أشكال مشتركة معينة، أشكال للإدراك لن تنحل تماما الا بزوال التناحر بين الطبقات زوالا تاما.

ان الثورة الشيوعية تقطع من الأساس كل رابطة مع علاقات الملكية التقليدية؛ فلا عجب إذن ان هي قطعت بحزم أيضا، أثناء تطورها، كل رابطة مع الأفكار والآراء التقليدية. ولكن لندع الآن جانبا ما تبديه البرجوازية من الاعتراضات على الشيوعية.

ان الخطوة الأولى في ثورة العمال هي، كما رأينا، تحول البروليتاريا إلى طبقة سائدة والظفر بالديمقراطية. وستستخدم البروليتاريا سيادتها السياسية لأجل انتزاع الرأسمال من البرجوازية شيئا فشيئا، ومركزة جميع أدوات الإنتاج في أيدي الدولة، أي في أيدي البروليتاريا المنظمة في طبقة سائدة، وزيادة كمية القوى المنتجة وإنمائها بأسرع ما يمكن.

ولا يتم ذلك طبعا في بادئ الأمر الا بخرق حق التملك وعلاقات الإنتاج البرجوازية بالشدة والعنف، أي باتخاذ تدابير تتراءى من الوجهة الاقتصادية غير كافية ولا مأمونة البقاء، ولكنها تتعاظم وتتجاوز نفسها بنفسها خلال الحركة وتكون ضرورية لا غنى عنها كوسيلة لقلب أسلوب الإنتاج بأسره.

وستختلف هذه التدابير، طبعا، في مختلف الأقطار. غير أنه يمكن تطبيق التدابير التالية، بصورة عامة تقريبا في اكثر البلاد تقدما ورقيا:

1. نزع الملكية العقارية وتخصيص الريع العقاري لتغطية نفقات الدولة.

2. إلغاء الوراثة.

3. فرض ضرائب متصاعدة جدا.

4. مصادرة أملاك جميع المهاجرين والعصاة.

5. مركزة التسليف كله في يد الدولة بواسطة مصرف وطني رأسماله للدولة ويتمتع باحتكار تام مطلق.

6. مركزة جميع وسائل النقل في يد الدولة.

7. تكثير المصانع التابعة للدولة وأدوات الإنتاج وإصلاح الأراضي البور وتحسين الأراضي المزروعة حسب منهاج عام.

8. جعل العمل إجباريا للجميع على السواء وتنظيم جيوش صناعية، وذلك لأجل الزراعة على الخصوص.

9. الجمع بين العمل الزراعي والصناعي واتخاذ التدابير المؤدية تدريجيا إلى محو الفرق ببن المدينة والريف.

10. جعل التربية عامة ومجانية لجميع الأولاد ومنع تشغيل الأحداث في المصانع كما يجري اليوم، والجمع بين التربية وبين الإنتاج المادي، الخ...

وما ان تختفي الفوارق الطبقية وتزول خلال سير التطور، ويصبح كل الإنتاج متمركزا في يد جمعية واسعة تشمل الأمة بأسرها، حتى تفقد السلطة العامة صبغتها السياسية. إذ ان السلطة السياسية بالمعنى الصحيح هي العنف المنظم لطبقة من اجل اضطهاد طبقة أخرى. فإذا كانت البروليتاريا، في نضالها ضد البرجوازية، تبني نفسها حتما في طبقة، وإذا كانت تجعل نفسها بواسطة الثورة طبقة سائدة، ثم بصفتها طبقة سائدة، تهدم بالعنف والشدة علاقات الإنتاج القديمة، فانها بهدمها علاقات الإنتاج القديمة تهدم في الوقت نفسه ظروف وجود التناقض والتناحر بين الطبقات وتهدم الطبقات بصورة عامة، وبذلك تهدم أيضا سيادتها ذاتها من حيث هي طبقة.

وعلى أنقاض المجتمع البرجوازي القديم بطبقاته وتناقضاته الطبقية يبرز مجتمع جديد تكون حرية التطور والتقدم لكل عضو فيه شرطا لحرية التطور والتقدم لجميع الأعضاء.

ترجمة: الياس شاهين


 

[1][1] نعني بالبرجوازية طبقة الرأسماليين المعاصرين، مالكي وسائل الإنتاج الاجتماعي الذين يستخدمون العمل المأجور. ونعني بالبروليتاريا طبقة العمال الأجراء المعاصرين الذين لا يملكون أية وسائل إنتاج فيضطرون بالتالي إلى بيع قوة عملهم لكي يعيشوا. ( ملاحظة إنجلز للطبعة الإنجليزية عام 1888)

[يستخدم مصطلح "برجوازي" على وجهين: إما للدلالة على طبقة الرأسماليين، كما ورد أعلاه؛ وإما للدلالة على مجتمع المدينية التي نشأت كتجمعات حول المصانع أثناء وبعد الثورة الصناعية.]

[2][2] وعلى الأصح التاريخ المكتوب كله: ففي عام 1847 كان تاريخ النظام الاجتماعي الذي سبق كل تاريخ مكــتوب، أي عهد ما قبل التاريخ، مجهولا تقريبا. وبعدئذ اكتشف هاكستهاوزن في روسيا الملكية المشاعية للأرض، وبرهن مورير ان هذه الملكية المشاعية كانت الأساس الاجتماعي الذي انطلق منه تاريخيا تطور جميع القبائل الجرمانية، ثم تبين شيئا فشيئا ان المشاعة الريفية مع التملك الجماعي للأرض كانت في الماضي أو تؤلف الآن الشكل البدائي للمجتمع في كل مكان من الهند إلى أيرلندا. وأخيرا اتضح تماما التنظيم الداخلي لهذا المجتمع الشيوعي البدائي بما فيه من ميزات أساسية، عقب اكتشاف مورغان الذي بيّن الطبيعة الحقيقية للعائلة البدائية الأولى ومكانها من العشيرة. وبانحلال هذه المشاعة البدائية يبدأ انقسام المجتمع إلى طبقات متمايزة تصبح في آخر الأمر متناحرة. وقد حاولت تتبع سير هذا الانحلال في كتابي "أصل العائلة والملكية الخاصة والدولة". ( ملاحظة إنجلز للطبعة الإنجليزية سنة 1888).

[3][3] المعلم : عضو كامل الحقوق في الحرفة، معلم في داخل المشغل لا رئيسه. ( ملاحظة إنجلز للطبعة الإنكليزية سنة 1888).

[4][4] "الكومونة": هكذا كانت تسمى في فرنسا المدن الناشئة حتى قبل ان تنتزع من مالكيها وأسيادها الإقطاعيين الإدارة المحلية الذاتية والحقوق السياسية " للفئة الثالثة ". وبوجه عام، أخذت إنكلترا هنا نموذجا لتطور البرجوازية الاقتصادي وأخذت فرنسا نموذجا لتطور البرجوازية السياسي.( ملاحظة إنجلز للطبعة الإنكليزية عام 1888).

الكومونة: هكذا كان سكان المدن في إيطاليا وفرنسا يسمون مجموعتهم المدينية، فور انتزاعهم أو شرائهم من سادتهم الإقطاعيين حقوقهم الأولية في الإدارة الذاتية. ( ملاحظة إنجلز للطبعة الألمانية عام 1890).

[5][5] البطركية: نظرية ترى ان السلطة السياسية تنجم عن، أو تشتق من "حكومة المنزل".

[6][6]حثالة البروليتاريا، الرعاع.

كل الحقوق محفوظة لموقع فلسفة 2017/2004

لا تعبر الآراء الواردة في موقع فلسفة إلا عن وجهة نظر كاتبيها