الرئيسية» الرئيسية دفتر الزوار»دفتر الزوار راسلنا»راسلنا شروط»اتفاقية الاستخدام
تويتر فايسبوك
مدير الموقع
موقع فلسفة
لايستهدف جلب الأنصار و إنما تكوين أناس أحرار

موقع فلسفة
قائمة المحتويات
بكالوريا 2017

فلسفة

 
000webhost logo

موقع فلسفة موقع خدمي يسعى إلى تقديم نوع من الخدمة المعرفية ، و هو موقع معني بالفلسفة ، وبالاهتمام بالفلسفة بالمعنى العام للكلمة و يتشرف باستقبال كل موضوع ينسجم مع هذه المرجعية و يتم قبول الموضوعات التي ترد إلى الموقع وفقاً لسياسات موضوعية و منهجية معينة من بينها: المحتوى والحجم ، وكذلك مستوى الموضوع ، و الطبيعة الأساسية للموقع . وبعد حصول الموضوع على الموافقة ،يتم إدراجه في الموقع .

هـُنـَا تـُـقـْـبَـلُ أرَاءُ كُمْ النِيّرَة وَ مَوْضُوعَاتُـكُمْ المُـفِيدَة
*** وجهة نظر *** دورية تصدر عن موقع فلسفة/ جميع حقوق الموقع محفوظة،© موقع فلسفة 2018/2004 - ع.فورار
لا تعبر الآراء الواردة في المقالات المنشورة إلا عن وجهة نظر كاتبيها
(اللغة والاشياء) / علي محمد اليوسف
(اللغة والاشياء) / علي محمد اليوسف

اللغة والوجود:
(اللغة هي استفهام حول المعنى والوجود). بول ريكور
يتوسط الوجود بين حقيقة الشيء واللغة المعبّرة عنه, وكلاهما الحقيقة واللغة, مفاهيم وتصورات نسبية, تنعكس عن الوجود المستقل للاشياء,وحقيقة اللغة كما يعبّر عنها عالم اللغات دي سوسير(نظام معرفي قائم بذاته)من جهة, ونسبية الحقيقة الوجودية من جهة اخرى.وفيتعالقهماالثنائيبالاشياء والموجودات يتعيّن بهما الوجود الحقيقي.
(كما أن الانسان لا يوجد في المطلق, بل يوجد في الزمان والتاريخ, يوجد حيث يفكّر,ويفكّر حيث هو موجود,ولا يمكن فهم الذات من دون توسّط اللغة والعلامة والرمز والنص).1, وبحسب بروتاغوراس الفيلسوف الاغريقي أن الحقيقة هي مظهر الوعي, وأن كل شيء نسبي, والموجود لا وجود له الا بالاضافة الى الوعي.
هذه الجدلية التعالقية العلائقية بين الوجود والفكر كان تم حسمها منذ قرون, في أما أن تكون علاقة (مثالية) أو أن تكون علاقة (مادية) ويتوضّح معنا هذا لاحقا.
ان اللغة ادراك عقلي مفاهيمي تداولي, شفاهي ومكتوب ومرئي, وتعبير رمزي صوري تواصلي. اما لغة الصمت فهي نوعين من التعبير اللغوي, من حيث الادراك العقلي لها,فهي لغة حيّة لا تقل اهميتها الوظائفية عن اللغة المنطوقة او المكتوبة,او المرئية, حين تكون لغة الصمت ادراكا ذاتيا واعيا بضروراته التواصلية والوظائفية, كما نجده في طقوس الديانة البوذية التأملية وبعض الاديان الوثنية الاخرى المعبّر عنها بلغة الصمت الطقسي الشعائري,واليوغا,المسرحالصامت,رقصالباليه,ولغة بعض المتصوفة المجذوبة الاغترابية عن المجموع.*
الوجود كينونة متعيّنة بالادراك العقلي لها, ويكون وجودا معطّلا من غير ادراك اللغة تواصليا معه.وأن اللغة هي أحدى أهم الوسائل التي يمتلكها العقل الانساني في تعيين الوجود الفاعل والحيوي للاشياء في الطبيعة.وبذات المعنى يشير سارتر الى ان (وجود الموجود يتحدد بالادراك باعتباره وحدة اصلية تتوسط الذات والموضوع.)
اما ان تكون لغة الصمت غير مدركة عقليا, بمعنى التعطيل الوظائفي لها في الحياة,عندها تكون وهما, وتعبيرا زائفا عن وجود الاشياء, بل تكون وهما خارج فاعلية الوجود,فهي لغة خارج المدرك الحسّي والعقلي للاشياءوالموجودات,وهذه اللغة نجدها عند بعض الحيوانات وفي غطرفةوهذاءات المجانين العصّية على التلقي والاستقبال. فهي لغةغير منطوقة بنظام لغوي تعبيري تعريفي, ولا تهتدي بالعقل ادراكيا, وهي بلا معنى ولا هدف. فلغة الحيوان هي نوع من اللغة التواصلية(غريزيا) فقط, ليست لها امتدادات وظائفية خارج الحاجات البيولوجية الغريزية المحدودة للحيوان, بينما اللغة العقلانية لدى الانسان, لغة تواصل تداولي لمحمولات وظائفية لا حصر لها تغطّي جوانب الحياة بمجملها من ابسط الامور والى أعقدها.وبذا تكون اللغة المؤنسنة بالنوع خاصية انسانية لا يشاركه بها الحيوان,هنا الانسان يتأنسن باللغة وهي تتأنسن به , مثلها مثل علاقة الانسان بالطبيعة فهو يتأنسن بها وهي بدورها تتأنسن به.
 اللغةوجود ادراكي عقلي يتفرّد الانسان بحيازته ويختّص به دون غيره من الكائنات. واللغة هنا وسيلة العقل لأثبات وجود الاشياء, وبحسب غاديمير:(الكائن الذي يمكن أن يفهم هو الكائن اللغوي,وأن اللغة هي الفهم, وهي التي تحدد علاقة الانسان بالعالم).2
يذكر الزواوي بغورة انالفلسفة الوضعية المنطقية حوّلت التحليل اللغوي المنطقي الى واقع فلسفي قائم, وحصرت مهمة الفلسفة في التحليل اللغوي, وأعطت اولوية اللغة على الفكر.كما سبق لفنتجشتين قوله(ان اللغة هي الفكر).
 تساؤلنا ايهما أسبق ادراكيا الوجود ام اللغة؟
في معرض اجابتنا اود تثبيت هنا تناقض كبير في عبارة عالم وفيلسوف اللغة دي سوسير يقول: (وجود الاشياء يسبق فكرتنا عنها) وهذا منطق مادي سليم ليس فلسفيا وحسب وانما علميا ايضا, لكن لنتأمل تكملة العبارة حين يقول:( الا انه يمكن القول بأن تصوراتنا هي التي تخلق الاشياء)؟؟؟ كيف؟؟
طبعا هذا التناقض فيعبارة واحدة ,ينكر فيه دي سوسير موضوعة فلسفية معرفية أن مثالية التفكير تقود لمثل تلك الاستنتاجات الفكرية البائسة,في تقاطع أن وجود الشيء يسبق فكرتنا عنه, وهذه نظرة علمية مادية صحيحة, اما اننا ندّعي اننا نستطيع خلق اشياء من تصوراتنا عنها فهو لا يستقيم مع اي منطق عقلي اوعلمي.وجود الشيء لا يحدده التفكيربه, وانما يحدد الفكر وجود الشيء السابق على الفكر.ووجود الشيء باستقلالية تامة هو الذي يمنحنا التصورات عنه.
في هذا التناقض المثالي لسوسير نجده ينسف ابجدية الفكر المادي حين يقول بامكانية المفاهيم المدركة واللغة خلق وجود الاشياء,فالجدل الماركسي يقول ان وجود الشيء يسبق ادراكنا له, وليس بأمكان تصوراتنا ان تخلق واقعا حقيقيا لوجود الاشياء,وانما وجود الشيء يخلق تصوراتناالتجريدية والمفاهيم عنه,واللغة او التصورات المنبثقة عنها لا تخلق حقائق الوجود, وانما الوجود يخلق حقائقه لغويا تجريديا بعد ادراك العقل له.
اما اذا أخذنا في نفس السياق مقولة فينجشتين(اللغة هي الفكر) فيكون معنا أدراك العقل للوجود والاشياء هي أسبق على أدراك العقل للفكر,من حيث ان الفكر هو انعكاس تجريدي وصوري لغوي في فهم الواقع والوجود.والعقل مستودع الافكار ومكمن انطلاقها, لذا فان ادراك العقل للوجود والاشياء يسبق ادراك العقل للافكار او اللغة المتعالقة بالتبعية التراتبية لوجود الاشياء.والادراك اللغوي مستمد من علائقية ادراك العقل للاشياء.وهذا الادراك يكون قاصرا وظيفيا ما لم تسعفه اللغة كنسق منظّم في تبيان خواص وتمظهرات الاشياء والموجودات المدركة عقليا(الحواس+العقل), وكذلك وجود الانسان في الطبيعة ومحدداته كينونته وجوهره.
انه من المهم جدا ان لا نغفل ان اروع الافكار هي التي تصوغها عبقرية اللغة ,ولا يعطيوجود الاشياءالمادية اللغة جمالية التعبير العبقري.ان عبقرية اللغة تسبق عبقرية الفكر.كما لا تقل اهمية اللغة في التعبير عن اهمية التفكيرالعقلاني,واللغة وسيلة العقل لأثبات الوجود.ولغة الخيال ادراك غير فاعل لواقع الاشياء والموجودات في تعطيله التواصل المثمر.
كما نجد انه من المتعذر وجود قراءة موضوعية لأي نص, وليس بمقدورنا ايضا الغاء الذاتية بحجة الحفاظ على الموضوعية, التي يكون ادراكها في مرجعيتها واحالتها على الذات المدركة لها.
اهمية ادراك اللغة للاشياء
ادراك العقل للوجود والاشياء ادراك ناقص ولا فاعلية له من دون مدركات اللغة التعبيرية الافصاحية عنه. الوجود يتم ادراكه عقليا كموضوع مستقل فقط قبل ادراك اللغة له, الوجود من غير ادراكه لغويا وجود مكتف بذاته يفتقد الحيوية والفاعلية والتأثير, اللغة كشف ادراكي عقلي للاشياءوالموجودات,والوجود الواقعي لا ندركه ادراكا واعيا حقيقيا  في تجريدنا ادراك اللغة له, ومن غير الادراك العقلي وتزامن الادراك اللغوي معه تصبح معرفتنا للوجود قاصرة غير منتجة.
وتعجز أية فكرة مدركة عقليا,أن يكون ادراكها مثمرا تواصليا منتجا من غير ادراك اللغة لها تداوليا, والفكرة التي لا تستوعبها اللغة بأرقى درجات التعبير التواصلي تبقى ناقصة ومشوّهة كفكرة ادركها العقل ولا يستطيع البوح بها ومقيّدة لا تستطيع التعبير عن نفسها.كما أن الباحث الحسنين اخدوش يشير الى ان غاية التاويل لدى بول ريكور من ان الذات تعي وتدرك ذاتها من اعتبارها كينونة موجودة وفاعلة بالحياة.
نجد في دعوة كروتشة ان اهمية اللغة ,يجب ان تكون مقتصرة على دراستها (جماليا) على صعيد الشعر تحديدا, فيها الكثير من التطرّف في تجاوز أهمية دراسة ابعاد اللغة كوسيط تداولي تعبيري,فلسفيا ,اجتماعيا, وثقافيا واقتصاديا.ودراسة اللغة جماليا هو دراسة لواحدة من خصائصها الوظائفية  العديدة وليس منتهاها .
ومثل ذلك ذهب هيدجر في اهمية دراسة اللغة, وايضا الشعر تحديدا لتبيان(المقاصد الوجودية من اللغة) وهي دعوة  ايضا تستبطن اهمية اللغة جماليا , وفي تعطيل السمات والخصائص المتعددة للغة وظائفيا.ويضيفهيدجران اللغة وهي من تركيبات الآنية,الا أن هذا التركيب لا يظهر الا في حالة الوجود الزائف, في صورة ثرثرة يومية,وهذه لا تتضمن حوارا بمعنى الكلمة او تبادلا للافكار.وقد ترتب على ذلك ان يصبح الوجود الحقيقي هو الصمت.
ان اهمية ادراك الشيء والتواصل به ومن خلاله ومعرفته لغويا, هو اكبر من اهميته كمدرك عقلاني (موضوع) مكتف بذاته خارج فاعلية واهمية اللغة له,اللغة بعد العقل هي المتعيّن الوجودي لجميع الافكار في ان تكون تداولية تواصلية ذات حيوية واثراء نافع للحياة.
هوامش
(1)و(2) نقلا عن الزواوي بغورة,شذرات عن كتاب الفلسفة واللغة, عرض وتلخيص.
* احيل الى دراستنا الخيال واللغة والتصوف, صحيفة المثقف الغراء
علي محمد اليوسف/الموصل

كل الحقوق محفوظة لموقع فلسفة 2018/2004

لا تعبر الآراء الواردة في موقع فلسفة إلا عن وجهة نظر كاتبيها