الرئيسية» الرئيسية دفتر الزوار»دفتر الزوار راسلنا»راسلنا شروط»اتفاقية الاستخدام
تويتر فايسبوك
مدير الموقع
موقع فلسفة
لايستهدف جلب الأنصار و إنما تكوين أناس أحرار

موقع فلسفة
قائمة المحتويات
بكالوريا 2017

فلسفة

 
www.000webhost.com

موقع فلسفة موقع خدمي يسعى إلى تقديم نوع من الخدمة المعرفية ، و هو موقع معني بالفلسفة ، وبالاهتمام بالفلسفة بالمعنى العام للكلمة و يتشرف باستقبال كل موضوع ينسجم مع هذه المرجعية و يتم قبول الموضوعات التي ترد إلى الموقع وفقاً لسياسات موضوعية و منهجية معينة من بينها: المحتوى والحجم ، وكذلك مستوى الموضوع ، و الطبيعة الأساسية للموقع . وبعد حصول الموضوع على الموافقة ،يتم إدراجه في الموقع .

هـُنـَا تـُـقـْـبَـلُ أرَاءُ كُمْ النِيّرَة وَ مَوْضُوعَاتُـكُمْ المُـفِيدَة
*** وجهة نظر *** دورية تصدر عن موقع فلسفة/ جميع حقوق الموقع محفوظة،© موقع فلسفة 2019/2004 - ع.فورار
لا تعبر الآراء الواردة في المقالات المنشورة إلا عن وجهة نظر كاتبيها
كيف يعي الإنسان ذاته ؟ / علي محمد اليوسف
كيف يعي الإنسان ذاته ؟ / علي محمد اليوسف

الوعي الوجودي بالمعنى الانطولوجي للذات هو وعي مفارق للأشياء في إثبات (أناه) الفردية المستقلة وفي إدراكه موضوعه أيضا.فالذات في إدراكها لشيء مغاير تدرك وجودها المتمايز عنه وبه هي أولا, وتجعل الموضوع المدرك ذاتيا مدركا من غيره يكتسب وجوده الديناميكي بوعي الآخرين له ثانيا, في غير وجوده المستقل بالطبيعة وجودا بذاته (نومين) الذي يصعب على الوعي الذاتي والعقلي إدراكه.ولا قيمة لوعي الوجود الذاتي(نومين) في تغييبه موجودات العالم الخارجي من حوله وعلاقته بها وهذا ينطبق على أشياء الطبيعة من غير الإنسان أكثر ما يعني الإنسان بذاته الذي يكون في هذه الحالة سلب وجودي من الصعوبة لا بل من الاستحالة الانطولوجية أن يدرك كوجود فاعل, أن يعيش الإنسان كائن بذاته فقط. فالإنسان بذاته وجود افتراضي غير متحقق لا بالوجود الطبيعي ولا بالضرورة الانطولوجية.
اتخذ سارتر من كوجيتو ديكارت (نقطة انطلاق الوعي وموضوعه في علاقتهما التي لا تنفك ولا تتوقف عند (الأنا أفكر) أي ما سمّاه الوعي الخالص, لكنها تذهب إلى ما يقصده الوعي من أشياء)(1).
كذلك نجد هيدجر تخّطى الاثنين ديكارت وسارتر بقوله لا وجود لما يسمى الوعي الخالص, بمعنى أن الأنا الذاتية لا تحقق وجودها في حيثية وعلّة التفكير المجرد الذي ذهب له ديكارت في الكوجيتو ..أنا أفكر.الذي هو وجود بذاته.
إن في إنكار هيدجرما يسمى الوعي الخالص هو التعبير عن حقيقة وجودية فلسفية لا تتقبّل الدحض بسهولة , فالوعي الخالص في إدراك العقل وهم وجودي حتى في حال أخذنا مبدأ كوجيتو ديكارت في تحقيقه وجود الذات من خلال تجريد اللغة في التفكير والتعبير والاستدلال في إثبات الوجود.
إن الوعي الخالص الذي طالب به (برنشفيك) وهو فيلسوف مثالي بداية القرن التاسع عشر في محاولته تجديد مثالية كانط النقدية, ذهب إلى أهمية حرية العقل في تحقيق وعي الذات بالتفكيرالمجرد المطلق, في إثبات وعي (أناه) من خلال تجريد الفكر عن وعي الوجود الخارجي في إثبات الوجود الذاتي حسب كوجيتو ديكارت.
الوعي الخالص لا يتحقق من غير وعي الوجود الذي يلازم وعي الذات اناها الفردية.وإلا أصبح الوعي الخالص هو وجود بذاته بالنسبة لكل وجود افتراضي بذاته أيضا . غير فاعل في الطبيعة وعالم الأشياء بالنسبة للإنسان في أن يكون موضوعا مغايرا له ويمكن الاستدلال به. والوعي الخالص وجود بذاته يطمح بلوغ الأنا العليا المثالية التي أشار لها فرويد ومن قبله أفلاطون وهي مثالية في المطلق محال تحققها في العالم المادي في وجود الأشياء والطبيعة والحياة على الأرض.
الوعي الخالص طموح مثالي لدى الإنسان يمكن توظيفه في عالم المعرفة والقيم والأخلاق لما يتمتع به المصطلح من مثالية بلا حدود حتى في تغييب العقل عمدا عن عالم المعرفة.والوجود بذاته سلب كما في تعبير وجودية سارتر له, فهو يقوم على تعطيل مغايرته الواجبة الضرورية في تبادله المتخارج مع الأشياء في العالم الخارجي في محاولته توكيد استقلالية ذاتية لا قيمة حقيقية لها.
ونقلا عن الشاروني:(إن سارتر يعرّف الوعي بأنه لا يحدث, إلا بتمثله شيئا مغايرا عنه, فالوعي يولد موجها إلى كائن ليس هو أناه)(4) إن سارتر هنا يحوّل كوجيتو ديكارت نحو قصدية نادى بها أستاذه هوسرل كي يخلص من مثالية لا ترغبها المادية في الوجودية أصلا.
هوسرل أدرك في محاججته لديكارت الذي حصر وعي الوجود الذاتي(أناه) وتحققه بالتفكير المجرد, إنما هو وعي اغترابي منعزل على صعيد عدم الاندماج في الكلية المجتمعية كجزء منها فاعل ومتمايز عنها. فتحقق الذات لا يتم من غير التعالق المتخارج  بنوع من القصدية أو الغائية مع العالم الخارجي وهو رأي هيدجر أيضا.وبذلك جعلا من الوجود بذاته للإنسان وهم غير موجود ولا يمكن تحقيقه.
إن الذات لا تدرك وجودها الحقيقي بالتفكير المجرد غير المتخارج مع الوجود الخارجي وعالم الأشياء. وهذا الفهم من وعي الذات التزمه هوسرل ومن بعده سارتر وهيدجر, واجمعوا أن الوعي الذاتي الحقيقي من غير تبيان وتحديد الشيء المفكر به يعتبر لا وعي لوجود حقيقي.
فقد نادى سارتر أننا يتوجب علينا مغادرة (أنا أفكر), وطلب هوسرل بقصدية كموضوع مفكر به, وأخيرا هيدجر الذي نادى بان لا وجود لذات من غير ديناميكية فاعلة تمتاز بها. بل وأضاف بأكثر وضوحا انه لا وجود لذات بلا عالم, والانا لا لي.
  علي محمد اليوسف /الموصل

كل الحقوق محفوظة لموقع فلسفة 2019/2004

لا تعبر الآراء الواردة في موقع فلسفة إلا عن وجهة نظر كاتبيها